116 - إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا
شرح
الداخلة عليه واو المعية ، وواو المعية تقتضي أن يكون ما بعدها مصاحبا لما قبلها في انصباب العامل عليهما ، ومعنى ذلك أن يكون تسلط العامل على ما قبل الواو هو وقت تسلطه على ما بعدها ، ولا شك أن ذلك منتف ههنا ، ضرورة أنه يعطيها العلف في وقت غير الوقت الذي يقدم لها فيه الماء .
والوجه الثالث : أنه معطوف على ما قبله عطف مفرد على مفرد ، ولكن بعد تضمين الفعل الذي هو قوله « علفتها » معنى يصح أن يتسلط على المعطوف والمعطوف عليه جميعا ، وهذا رأي الجرمي والمازني والمبرد وأبي عبيدة والأصمعي واليزيدي ، وتقدير الكلام عندهم : أنلتها تبنا وماء ، أو قدمت لها تبنا وماء ، أو نحو ذلك ، فافهمه واللّه يرشدك ويتولاك .
116 - هذا بيت من الوافر ، وهذا البيت من كلام الراعي النميري ، من قصيدة مطلعها قوله :أبت آيات حبّي أن تبينا * لنا خبرا ، وأبكين الحزيناوقد استشهد بهذا الشاهد المؤلف في أوضحه ( رقم 259 ) والأشموني في باب المفعول معه ( رقم 442 ) .
اللّغة : « آيات حبي » الآيات : جمع آية ، وهي العلامة ، وأراد علامات دار الحبيب وما بقي من آثارها ، وقد جرت عادتهم أن يستخبروا الرسوم ويسائلوا الأطلال ؛ إظهارا لشدة جزعهم ، « الغانيات » جمع غانية ، وهي المرأة التي استغنت بجمالها عن الزينة ، ويقال : هي التي استغنت ببيت أبيها عن أن تزف إلى الرجال ، ويقال : هي التي استغنت بزوجها عن التطلع إلى الرجال ، « برزن » ظهرن ، « زججن » رققن ودققن .
الإعراب : « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه ، « ما » زائدة ، « الغانيات » فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور ، أي : إذا ما برز الغانيات ، والجملة من الفعل المحذوف والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها ، « برزن » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها مفسرة ، « يوما » ظرف زمان منصوب على الظرفية عامله برز ، « وزججن » الواو حرف عطف ، زججن : فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على جملة برز الغانيات ، « الحواجب » مفعول به لزججن ، « والعيونا » الواو حرف عطف ، العيونا : مفعول به لفعل محذوف ، والتقدير : وكحلن العيون ، وهذا الفعل مع فاعله ومفعوله جملة معطوفة بالواو على جملة زججن الحواجب ، وجواب إذا في بيت بعد بيت الشاهد وهو قوله :أنخن جمالهنّ بذات غسل * سراة اليوم يمهدن الكدوناالشّاهد فيه : قوله « والعيونا » فإن هذه الكلمة لا تصلح أن تكون معطوفة على ما قبلها عطف مفرد على مفرد ، لانتفاء اشتراك المعطوف - وهو العيون - مع المعطوف عليه - وهو الحواجب - في