تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لأن الواو ليست بمعنى مع فيهن ، وإنما هي في المثال الأول لعطف مفرد على مفرد ، واستفيدت المعية من العامل - وهو « مزجت » - وفي المثالين الأخيرين لعطف جملة على جملة ، والتقدير : وسقيتها ماء ، وكحّلن العيونا ، فحذف الفعل والفاعل وبقي المفعول ، ولا جائز أن يكون [ الواو ] فيهما لعطف مفرد على مفرد ؛ لعدم تشارك ما قبلها وما بعدها في العامل ؛ لأن « علفت » لا يصح تسليطه على الماء ، و « زجّجن » لا يصح تسليطه على العيون ، ولا تكون للمصاحبة ؛ لانتفائها في قوله « علفتها تبنا وماء » ولعدم فائدتها في « وزجّجن الحواجب والعيونا » ؛ إذ من المعلوم لكل أحد أن العيون مصاحبة للحواجب . ولا نحو « كلّ رجل وضيعته » ؛ لأنه وإن كان اسما واقعا بعد الواو التي بمعنى مع لكنها غير مسبوقة بفعل ولا ما في معناه ، ولا نحو « هذا لك وأباك » ونحوه على أن يكون « أباك » مفعولا معه منصوبا بما في « ها » من معنى أنبّه ، أو بما في « ذا » من معنى أشير ، أو بما في « لك » من معنى استقرّ ؛ لأن كلا من « ها » و « ذا » و « لك » فيه معنى الفعل دون حروفه . بخلاف « سرت والنّيل » و « أنا سائر والنّيل » فإن العامل في الأول الفعل ، وفي الثاني الاسم الذي فيه معنى الفعل وحروفه ، قال سيبويه رحمه اللّه : « وأما نحو هذا لك العامل - وهو زججن ؛ لأن التزجيج - الذي هو التدقيق والترقيق يكون للحواجب دون العيون ، ولا يصلح قوله « العيون » أن يكون مفعولا معه لأن الإخبار بالمعية ههنا لا يفيد شيئا ، ولذلك أوجب فيه المؤلف - تبعا لجماعة من النحاة - واحدا من أمرين ، فإما أن تضمن
شرح
العامل - وهو زججن - معنى فعل آخر يصح تسليطه عليهما ، مثل جملن وحسنّ ونحوهما ، وحينئذ يكون الثاني معطوفا على الأول ، عطف مفرد على مفرد ، وقد بينا مثل هذا في الشاهد السابق ، وإما أن تجعل « العيون » مفعولا به لفعل محذوف على ما قررناه في إعراب البيت . ومن جميع ما بينه المؤلف وبيناه في شرح هذا الشاهد والذي قبله تعلم أن للاسم الواقع بعد الواو أربع حالات ، الأولى : أن يكون بحيث يجب عطفه على ما قبل الواو ، والثانية : أن يكون بحيث يجب نصبه على أنه مفعول معه ، والثالثة : أن يكون بحيث يجوز فيه الأمران جميعا : عطفه على ما قبله ، ونصبه على أنه مفعول معه ، والرابعة : أن يكون بحيث يمتنع فيه الأمران جميعا ، ولا يعسر عليك بعد ذلك استخراج مواطن كل واحدة من هذه الحالات .