فالمبينة للهيئة كقولك : « جاء زيد راكبا » و « أقبل عبد اللّه فرحا » . وقول اللّه تعالى :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً
[ القصص ، 21 ] .
والمؤكدة لصاحبها كقوله تعالى :
لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس ، 99 ] : وقولك « جاء الناس قاطبة » أو « كافّة » أو « طرّا » وهذا القسم أغفل التنبيه عليه جميع النحويين ، ومثّل ابن مالك بالآية للحال المؤكدة لعاملها ، وهو سهو .
والمؤكدة لعاملها كقولك : « جاء زيد آتيا » و « عاث عمرو مفسدا » وقول اللّه تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
[ ق ، 31 ] وذلك لأن الإزلاف هو التقريب ؛ فكل مزلف قريب ، وكل قريب غير بعيد ، وقوله تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
[ النساء ، 79 ]
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً
[ النمل ، 19 ]
وَلَّى مُدْبِراً
[ القصص ، 31 ]
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[ البقرة ، 60 ] فإنه يقال : عثي بالكسر يعثى بالفتح إذا أفسد .
والمؤكدة لمضمون الجملة كقولك : « زيد أبوك عطوفا » وقول الشاعر :
118 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبى * وهل بدارة يا للنّاس من عار ؟
شرح
الشّاهد فيه : الاستشهاد بهذا البيت في هذا الموضع في قوله « حالة » حيث أنث لفظ الحال بالتاء ، وهي لغة فيه .
118 - هذا بيت من البسيط لسالم بن دارة ، وهو من شواهد ابن عقيل ( رقم 189 ) والأشموني في باب الحال ( رقم 491 ) .
اللّغة : « دارة » أكثر العلماء على أن دارة اسم أم سالم ، وبيت الشاهد يؤكده ، ومن الناس من قال : دارة لقب جده ، واسمه يربوع ، وهو سالم بن مسافع بن يربوع ، وقيل : مسافع بن عقبة بن يربوع .
الإعراب : « أنا » ضمير منفصل مبتدأ ، « ابن » خبر المبتدأ ، وابن مضاف و « دارة » مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، « معروفا » حال ، « بها » جار ومجرور متعلق بمعروف ، « نسبي » نسب : نائب فاعل لمعروف ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « وهل » حرف استفهام إنكاري ، « بدارة » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ،