تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
115 - علفتها تبنا وماء باردا * حتّى غدت همّالة عيناها
وقول الآخر :
شرح
115 - هذا بيت من الرجز ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 258 ) وأنشد صدره ابن عقيل ( رقم 165 ) والأشموني ( رقم 441 ) ويروى صدره عجزا في بيت آخر من الرجز المصرع هكذا :لمّا حططت الرّحل عنها واردا * علفتها تبنا وماء باردااللّغة : « علفتها » تقول : علفت الدابة - من باب ضرب - وأعلفتها بالهمزة ، إذا أطعمتها ، « تبنا » هو بكسر التاء المثناة وسكون الباء الموحدة - قصب الزرع بعد أن يجف ثم يداس ، « همالة » صيغة مبالغة من قولهم : هملت عين فلان ، إذا أرسلت دمعها إرسالا . الإعراب : « علفتها » فعل وفاعل ومفعول أول ، « تبنا » مفعول ثان ، « وماء » الواو عاطفة عطفت جملة على جملة : ماء : مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : وسقيتها ماء ، وهذه الجملة معطوفة بالواو على الجملة السابقة ، وستعرف كلاما آخر في ذلك ، « باردا » صفة لماء ، « حتى » حرف غاية وجر ، « غدت » غدا : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، « همالة » حال من فاعل غدت « عيناها » عينا : فاعل غدت ، مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، وعينا مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ، وغدت مع ما بعده في تأويل مصدر مسبوك بأن محذوفة ، وهذا المصدر مجرور بحتى ، والجار والمجرور متعلق بعلف ، وتقدير الكلام : علفتها تبنا وسقيتها ماء إلى غدوها همالة عيناها . الشّاهد فيه : قوله « وماء » ؛ فإنه لا يمكن عطفه على ما قبله ؛ لكون العامل في المعطوف عليه لا يصح تسليطه على المعطوف مع بقاء معنى هذا العامل على حاله . وللعلماء ثلاثة آراء في تخريج هذا البيت ونحوه : أحدها : أن قوله « وماء » لا يجوز أن يكون مفعولا معه كما لا يجوز أن يكون معطوفا على ما قبله عطف مفرد على مفرد ، بل هو مفعول لفعل محذوف يناسبه ، وهذا الوجه هو الذي ذكره المؤلف ههنا ، وهو الذي أعربنا البيت على مقتضاه ، وهو قول الفارسي والفراء وجماعة ، وإنما لم يجز عند هؤلاء جعله مفعولا معه لأن الواو التي قبله ليست بمعنى مع ، وستعرف في بيان الوجه الثاني سر عدم صلاحيتها للدلالة على معنى مع . الوجه الثاني : أنه مفعول معه : لأنه إذا لم يصح العطف في الاسم الذي بعد الواو لمانع لفظي أو معنوي انتصب على أنه مفعول معه ، وقد ذكر هذا الوجه ابن عقيل . فأما المؤلف في أوضحه فقد أنكر ذلك ، ووجه الإنكار أن كونه مفعولا معه يقتضي أن تكون الواو