الشاهد في قوله « وتأتي مثله » فإنه ليس مفعولا معه وإن كان بعد واو بمعنى مع - أي : لا تنه عن خلق مع إتيانك مثله - لأنه ليس باسم .
ولا نحو قولك « بعتك الدار بأثاثها ، والعبد بثيابه » وقول اللّه سبحانه وتعالى :
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
[ المائدة ، 61 ] ، وقولك : جاء زيد مع عمرو ، فإن هذه الأسماء وإن كانت مصاحبة لما قبلها لكنها ليست بعد الواو ، ولا نحو قولك :
مزجت عسلا وماء ، وقول الشاعر :
شرح
إذا ، أنت : ضمير منفصل مبتدأ ، « حكيم » خبر المبتدأ ، « فهناك » الفاء عاطفة ، وهنا : ظرف مكان متعلق بيسمع ، والكاف حرف خطاب ، « يسمع » فعل مضارع مبني للمجهول ، « ما » اسم موصول نائب فاعل يسمع ، مبني على السكون في محل رفع ، « تقول » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ؛ والجملة لا محل لها صلة الموصول ، والرابط ضمير منصوب بتقول محذوف ، والتقدير : يسمع ما تقوله ، « ويشتفى » الواو عاطفة ، يشتفى :
فعل مضارع مبني للمجهول ، « بالقول » جار ومجرور متعلق بيشتفى ؛ وهو نائب فاعله ، « منك » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من القول ، « وينفع » الواو عاطفة ، ينفع : فعل مضارع ، « التعليم » فاعله ، « لا » ناهية ، « تنه » فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « عن خلق » جار ومجرور متعلق بتنهى ، و « تأتي » الواو بمعنى مع ، تأتي : فعل مضارع منصوب بأن المصدرية المضمرة بعد واو المعية ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « مثله » مثل : مفعول به لتأتي ، ومثل مضاف وضمير الغائب العائد إلى خلق مضاف إليه ، « عار » مبتدأ ، « عليك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « فعلت » فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ، « عظيم » نعت لعار ، وهو الذي سوغ الابتداء به ، ويجوز أن يكون « عار » خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير : هذا عار عظيم عليك ، واسم الإشارة حينئذ يعود إلى النهي عن خلق والإتيان بمثله المفهوم من قوله « لا تنه عن خلق وتأتي مثله » ولكن الوجه الذي ذكرناه أولا أولى ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سابق الكلام ، والتقدير : إذا فعلت فإنه عار عظيم عليك .
الشّاهد فيه : قوله « وتأتي » فإن هذه الكلمة التي هي تأتي مسبوقة بواو دالة على المعية ، ومع ذلك لا يجوز أن تسمى مفعولا معه ؛ لأنها فعل وليست باسم ، ولا يجوز عند جمهور النحاة أن يسمى الاسم المؤول من أن والفعل مفعولا معه ، لأنهم يشترطون في المفعول معه أن يكون اسما صريحا ، كما سبق لنا بيانه في مطلع الكلام على المفعول معه .