يكون واقعا بعد الواو الدالة على المصاحبة ، والثالث : أن تكون تلك الواو مسبوقة بفعل ، أو ما فيه معنى الفعل وحروفه .
وذلك كقولك : « سرت والنّيل » و « استوى الماء والخشبة » و « جاء البرد والطّيالسة » وكقول اللّه تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
[ يونس ، 71 ] أي : فأجمعوا أمركم مع شركائكم ، ف
( شُرَكاءَكُمْ )
مفعول معه ؛ لاستيفائه الشروط الثلاثة .
ولا يجوز على ظاهر اللفظ أن يكون معطوفا على
( أَمْرَكُمْ )
لأنه حينئذ شريك له في معناه ؛ فيكون التقدير : أجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم ، وذلك لا يجوز ؛ لأن أجمع إنما يتعلق بالمعاني دون الذوات ، تقول : أجمعت رأيي ، ولا تقول : أجمعت شركائي ، وإنما قلت « على ظاهر اللفظ » لأنه يجوز أن يكون معطوفا على حذف مضاف : أي وأمر شركائكم ، ويجوز أن يكون مفعولا لفعل ثلاثي محذوف ، أي :
واجمعوا شركاءكم ، بوصل الألف ، ومن قرأ
( فَأَجْمِعُوا )
بوصل الألف صحّ العطف على قراءته من غير إضمار ؛ لأنه من « جمع » وهو مشترك بين المعاني والذوات ، تقول : جمعت أمري ، وجمعت شركائي ، قال اللّه تعالى :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
[ طه ، 60 ]
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
[ الهمزة ، 2 ] ، ويجوز على هذه القراءة أن يكون مفعولا معه ، ولكن إذا أمكن العطف فهو أولى لأنه الأصل .
وليس من المفعول معه قول أبي الأسود الدؤلي « 1 » :
شرح
الشّاهد فيه : قوله « قالا خيمتي أم معبد » فإنه نصب « خيمتي » على معنى في : أي قالا في خيمتي أم معبد ، أي قضيا وقت القيلولة في خيمتي أم معبد ، ونصب مثل ذلك على الظرفية ضرورة وقعت في شعر بعض من يحتج بكلامهم ، ولا يجوز أن يقاس عليها ، وصحته أن يجر بفي مذكورة .
114 - هذه أربعة أبيات من الكامل ، وهي من كلام أبي الأسود الدؤلي ، وقد أنشد البيت الرابع
هامش
( 1 ) وذلك لأن الاسم الواقع بعد واو المعية في قوله « وتأتي مثله » اسم مؤول من أن المصدرية والفعل المضارع ، إذ التقدير : لا تنه عن خلق وأن تأتي مثله ، أي لا تنه عن خلق وإتيانك مثله ، أي مع إتيانك مثله ، وقد علمت أن الاسم المؤول لا يسمى عند الجمهور مفعولا معه .