تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
يا خير من يركب المطيّ ، ولا * يشرب كأسا بكفّ من بخلا " 1 "
ونحوه قول الآخر : [ أرطأة بن سهية ]
إن تلقني لا ترى غيري بناظرة * تنس السّلاح وتعرف جبهة الأسد " 2 "
ومنها : مخاطبة الإنسان نفسه ، كقول الأعشى : [ أعشى قيس ]
ودّع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ؟ ! " 3 "
وقول أبي الطيب :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال " 4 "
* * * ومنه : المبالغة المقبولة . والمبالغة : أن يدّعى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدّا مستحيلا أو مستبعدا ؛ لئلا يظنّ أنه غير متناه في الشدة أو الضعف . وتنحسر في التبليغ ، والإغراق ، والغلوّ ؛ لأن المدعي للوصف من الشدة أو الضعف إما أن يكون ممكنا في نفسه ، أو لا . الثاني الغلوّ ، والأول إما أن يكون ممكنا في العادة أيضا ، أو لا : الأول التبليغ ، والثاني الإغراق . أما التبليغ فكقول امرئ القيس :
فعادى عداء بين ثور ونعجة * دراكا فلم ينضح بماء فيغسل " 5 "
وصف هذا الفرس بأنه أدرك ثورا وبقرة وحشيّين في مضمار واحد ولم يعرق ، وذلك غير ممتنع عقلا ولا عادة ، ومثله قول أبي الطيب :
وأصرع أيّ الوحش قفيته به * وأنزل عنه مثله حين أركب " 6 "
وأما الإغراق كقول الآخر : [ عمرو بن الأيهم التغلبي ]
هامش
( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ص 102 . ( 2 ) البيت من البسيط ، ولم أجده . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 105 ، ولسان العرب ( جهنم ) ، ومقاييس اللغة 4 / 126 ، وتاج العروس ( ودع ) . ( 4 ) البيت من البسيط ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 250 . ( 5 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرئ القيس ص 22 ، ولسان العرب ( غسل ) ، ( عدا ) ، وتاج العروس ( غسل ) ، ( عدا ) . ( 6 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 230 .