تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومنه الجمع مع التفريق والتقسيم ، كقوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) [ هود : الآيات 105 - 108 ] . أما الجمع ففي قوله :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
فإن قوله :
نَفْسٌ
متعدّد معنى ؛ لأن النكرة في سياق النفي تعمّ ، وأما التفريق ففي قوله :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
[ هود : الآية 105 ] ، وأما التقسيم ففي قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
[ هود : الآية 106 ] إلى آخر الآية الثانية . وقول ابن شرف القيرواني : [ محمد بن سعيد ]
لمختلفي الحاجات جمع ببابه * فهذا له فنّ ، وهذا له فنّ " 1 " فللخامل العليا ، وللمعدم الغنى * وللمذنب العتبى ، وللخائف الأمن
وقد يطلق التقسيم على أمرين : أحدهما : أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل حال ما يليق بها ، كقول أبي الطيب :
سأطلب حقّي بالقنا ومشايخ * كأنّهم من طول ما التثموا مرد " 2 " ثقال إذا لاقوا ، خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدّوا ، قليل إذا عدّوا
وقوله أيضا :
بدت قمرا ، ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ، ورنت غزالا " 3 "
ونحوه قول الآخر :
سفرن بدورا ، وانتقبن أهلّة * ومسن غصونا ، والتفتن جآذرا " 4 "
والثاني : استيفاء أقسام الشيء بالذكر ، كقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ فاطر : الآية 32 ] .
هامش
( 1 ) البيتان لم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان المتنبي 1 / 242 . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 184 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو للزاهي في يتيمة الدهر 1 / 198 ، وكتاب الصناعتين ص 89 .