ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا " 1 "
فإنه ادعى أن جاره لا يميل عنه إلى جهة إلا وهو يتبعه الكرامة ، وهذا ممتنع عادة ، وإن كان غير ممتنع عقلا .
وهما مقبولان .
3 - وأما الغلو ، فكقول أبي نواس :
وأخفت أهل الشّرك ، حتى إنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق " 2 "
والمقبول منه أصناف :
أحدها : ما أدخل عليه ما يقرّبه إلى الصحة ، نحو لفظة : يكاد ، في قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ النّور : الآية 35 ] .
في قول الشاعر يصف فرسا : [ ابن حمديس الصقلي ]
ويكاد يخرج سرعة عن ظله * لو كان يرغب في فراق رفيق " 3 "
والثاني : ما تضمن نوعا حسنا من التخييل ، كقول أبي الطيب :
عقدت سنابكها عليها عثيرا * لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا " 4 "
وقد جمع القاضي الأرجانيّ بينهما في قوله يصف الليل بالطول :
يخيّل لي أن سمّر الشّهب في الدّجى * وشدّت بأهدابي إليهنّ أجفاني " 5 "
والثالث : ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة ، كقول الآخر :
أسكر بالأمس إن عزمت * على الشّرب غدا ، إنّ ذا من العجب " 6 "
* * * ومنه : المذهب الكلامي ، وهو : أن يورد المتكلم حجّة لما يدّعيه على طريق أهل الكلام ، كقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : الآية 22 ] .
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لأعشى بني تغلب ( عمير بن الأهتم ) في ديوان الحماسة لأبي تمام شرح البرقوقي ص 1385 ، ونقد الشعر ص 84 .
( 2 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان أبي نواس ص 258 .
( 3 ) البيت من الكامل ، والبيت بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 254 .
( 4 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 197 .
( 5 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان القاضي الأرجاني 3 / 1417 .
( 6 ) البيت من المنسرح ، وهو لأبي نواس في نفحات الأزهار ص 207 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 254 .