تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فهبها كشيء لم يكن ، أو كنازح * به الدار ، أو من غيّبته المقابر " 1 "
* * * ومنه التجريد ، وهو : أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصفة ، مبالغة في كمالها فيه . وهو أقسام : منها : نحو قولهم : " لي من فلان صديق حميم " ، أي : بلغ من الصداقة مبلغا صح معه أن يستخلص منه صديق آخر . ومنها : نحو قولهم : " لئن سألت فلانا لتسألنّ به البحر " . ومنها : نحو قول الشاعر :
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المرحّل " 2 "
أي : تعدو بي ؛ ومعي من نفسي - لكمال استعدادها للحرب - مستلئم ، أي : لا بخس لأمة . ومنها : نحو قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
[ فصّلت : الآية 28 ] ؛ فإن جهنم - أعاذنا اللّه منها - هي دار الخلد ، لكن انتزع منها مثلها ، وجعل معدّا فيها للكفار ؛ تهويلا لأمرها . ومنها : نحو قول الحماسي : [ قتادة بن سلم الحنفي ]
فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم " 3 "
وعليه قراءة من قرأ :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
( 37 ) [ الرّحمن : الآية 37 ] بالرفع ، بمعنى : فحصلت سماء وردة . وقيل : تقدير الأول : أو يموت مني كريم ، والثاني : فكانت منه وردة كالدهان ، وفيه نظر . ومنها : نحو قوله : [ أعشى قيس ]
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في أسرار البلاغة ص 291 ، ومفتاح العلوم ص 151 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1499 ، وشرح عمدة الحافظ ص 589 ، ولسان العرب ( دجل ) ، وبلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 195 ، ويروى " المدجّل " بدل " المرحّل " . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لقتادة بن مسلم الحنفي في ديوان الحماسة ص 770 ، ونهاية الأرب 7 / 156 .