وقوله عز وجل :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الرّوم : الآية 27 ] أي : والإعادة أهون عليه من البدء ، والأهون من البدء أدخل في الإمكان من البدء ؛ فالإعادة أدخل في الإمكان من البدء ، وهو المطلوب .
وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
[ الأنعام : الآية 76 ] أي : القمر آفل ، وربي ليس بآفل ، فالقمر ليس بربي .
وقوله تعالى :
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
[ المائدة : الآية 18 ] أي : أنتم تعذّبون ، والبنون لا يعذّبون ، فلستم ببنين له .
ومنه قول النابغة يعتذر إلى النّعمان :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مطلب " 1 "
لئن كنت بلّغت عني خيانة * لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب
ولكنّني كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه مستراد ومذهب
ملوك ، وإخوان ، إذا ما مدحتهم * أحكّم في أموالهم وأقرّب
كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم * فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا
يقول : أنت أحسنت إلى قوم فمدحوك ، وأنا أحسن إليّ قوم فمدحتهم ، فكما أنّ مدح أولئك لا يعدّ ذنبا ، فكذلك مدحي لمن أحسن إليّ لا يعدّ ذنبا .
* * * ومنه : حسن التعليل ، وهو : أن يدّعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي .
وهو أربعة أقسام ؛ لأن الوصف إما ثابت قصد بيان علته ، أو غير ثابت أريد إثباته ، والأول إما أن لا يظهر له في العادة علة ، أو يظهر له علة غير المذكورة ، والثاني إما ممكن ، أو غير ممكن .
أما الأول فكقول أبي الطيب :
لم يحك نائلك السحاب ، وإنّما * حمّت به فصبيبها الرّحضاء " 2 "
فإن نزول المطر لا يظهر له في العادة علة ، وكقول أبي تمام :
هامش
( 1 ) الأبيات من الطويل ، وهي في ديوان النابغة الذبياني ص 72 .
( 2 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 173 .