تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شبّه وجه الحبيب وقلب نفسه بالنار ، وفرق بين وجهي المشابهة . ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
[ الإسراء : الآية 12 ] . * * * ومنه : الجمع مع التقسيم ، وهو : جمع متعدّد تحت حكم ثم تقسيمه ، أو تقسيمه ثم جمعه ؛ فالأول كقول أبي الطيّب :
حتّى أقام على أرباض خرشنة * تشقى به الرّوم ، والصّلبان ، والبيع " 1 " للسّبي ما نكحوا ، والقتل ما ولدوا * والنّهب ما جمعوا ، والنّار ما زرعوا
جمع في البيت الأول شقاء الروم بالممدوح على سبيل الإجمال حيث قال : " تشقى به الروم " ثم قسم قي الثاني وفصّل . والثاني : كقول حسان : [ بن ثابت ]
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا " 2 " سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق - فاعلم - شرّها البدع
قسّم في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضرّ الأعداء ونفع الأولياء ، ثم جمعها في البيت الثاني حيث قال : " سجية تلك " . ومن لطيف هذا الضرب قول الآخر : [ إبراهيم بن العباس الصولي ]
لو أن ما أنتم فيه يدوم لكم * ظننت ما أنا فيه دائما أبدا " 3 " لكن رأيت الليالي غير تاركة * ما سرّ من حادث أو ساء مطّردا فقد سكنت إلى أنّي وأنكم * سنستجدّ خلاف الحالتين غدا
فقوله : " خلاف الحالتين " جمع لما قسّم لطيف ، وقد ازداد لطفا بحسن ما بناه عليه من قوله :
فقد سكنت إلى أني وأنكم
* * *
هامش
( 1 ) البيتان من البسيط ، والبيت الأول في ديوان المتنبي 2 / 63 ، والبيت الثاني ليس في الديوان ( طبعة دار الكتب العلمية ) . ( 2 ) البيتان من البسيط ، وهما في ديوان حسان بن ثابت ص 238 ، ودلائل الإعجاز ص 74 . ( 3 ) الأبيات من البسيط ، وهي بلا نسبة في دلائل الإعجاز ص 75 .