صالحه ، وإنه بحث عن الأغراض المعقولة والمعاني المدركة » . وقال : إنه « لا حاجة بالمنطقي إلى النحو ، وبالنحوي حاجة إلى المنطق ، لأن المنطق يبحث عن المعنى ، والنحو يبحث عن اللفظ ، فإن مرّ المنطقي باللفظ فبالعرض ، وإن عبّر النحوي بالمعنى فبالعرض ، والمعنى أشرف من اللفظ ، واللفظ أوضح من المعنى » وقال : إنه « يكفيه من اللغة الاسم والفعل والحرف فإن هذا القدر يبلغه إلى الأغراض التي هذبتها له اليونان » .
وكان ملخص أجوبة أبي سعيد السيرافي : « إن صحيح الكلام من سقيمه يعرف بالنظم المألوف والإعراب المعروف إذا كنا نتكلم بالعربية ، وفاسد المعنى من صالحه يعرف بالعقل المؤلف إن كنا نبحث بالعقل ، وإذا كان المنطق وضعه رجل من يونان على لغة أهلها ، واصطلاحهم عليها ، وما يتعارفون به من رسومها وصفاتها فمن أين يلزم التّرك والهند والفرس والعرب أن ينظروا فيه ويتخذوه حكما لهم وعليهم وقاضيا بينهم » .
ويقول أبو سعيد : « إن المنطق والنحو واللفظ والإفصاح والإعراب ، والإنباء والحديث والإخبار والاستخبار ، والعرض والتمني والحض ، والدعاء والنداء والطلب كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة » . وأعطى أمثلة عن ذلك ثم بيّن أن من عرف الاسم والفعل والحرف فقير إلى معرفة وصفها وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها ، ومحتاج إلى معرفة حركات هذه الأسماء والأفعال والحروف ، لأن الخطأ والتحريف في الحركات كالخطأ والفساد في المتحركات .
ثم قال لمناظره : « إن تفخيمك للمنطق لا يغنى عنك شيئا وأنت تجهل حرفا واحدا من اللغة التي تدعو بها إلى الحكمة اليونانية ، ( وهو يعني أحكام الواو ) ، ومن جهل حرفا واحدا أمكن أن يجهل اللغة بكاملها ، وإن كان لا يجهلها كلها ولكن يجهل بعضها ، فلعله يجهل ما يحتاج إليه ولا ينفعه فيه علم ما لا يحتاج إليه » .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 729
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص٧٢٩