تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦

1 - النحو والتفسير :

لغة القرآن الكريم هي المثال الأعلى للسان العربي المبين . وقد كانت أساليبه في قراءاته الموثقة النموذج الذي اعتمده أئمة النحو في الوصف والتقعيد ، فقد مر بنا أن رأينا أن سيبويه استشهد بنحو ثلاثمائة آية ، وأن مشاهير النحويين ركزوا في مصنفاتهم على معاني القرآن وإعرابه ، وقد سبق أن استعرضنا أمثلة من مواقفهم إزاء القراءات ، واعتمادهم على الصيغ القرآنية في تقرير القواعد العامة ، ورأينا قول أبي حيان إن « الكتاب » ( يعني كتاب سيبويه ) مرقاة إلى فهم « الكتاب » ، وهو يعني القرآن الكريم . غير أن هذه العروض ، اقتصرت في هذا المؤلف على بعض آراء سيبويه ، والأخفش والفراء ، والمبرد والزجاج ، ولا شك أن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة تجاوز إطار هذا البحث التاريخي ، ونعتقد أنها قد تؤدي إلى فرضية مقتضاها أن النص القرآني يتضمن جميع أسس القواعد النحوية ، وأن كل قاعدة نحوية ليس لها أساس في القرآن ليست من العربية في شيء . وأعتقد أنه في هذا الاتجاه ، قد يجد الباحث بغيته في البحر المحيط لأبي حيان ، كما نشير إلى أعمال النحوي الشهير المرحوم عبد الستار الجواري في كتاب نحو القرآن وكتاب الأستاذ الفاضل إبراهيم عبد اللّه رفيدة ، الموسوم بالنحو وكتب التفسير ، وكتاب الأستاذ أحمد مكي الناصري كالدفاع عن القرآن ضد النحويين والمستشرقين ، وكتاب نظرية النحو القرآني : نشأتها وتطورها ، وكتاب أدوات المعاني في القرآن الكريم للأستاذ قصار ، وكتاب الشرط في القرآن للأستاذين عبد السّلام المسدي ومحمد الهادي الطرابلسي .

2 - النحو والحديث الشريف :

يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أنّي من قريش واسترضعت في بني سعد » . إنها الفصاحة النبوية ، فصاحة من أوحي القرآن على قلبه ، وائتمن على تبليغه ، وأعطى جوامع الكلم ، وتربى بين قبائل عربية لم تشب لغتها أية شائبة .