جانبين ، أحدهما : أن النماذج المثبتة في الكتاب لم تشمل بعض الأقطار التي كان لها دور بارز في النشاط النحوي . وتظهر هذه الخصاصة ، فيما كان ينبغي أن نقول عن علماء القيروان وبجاية وتلمسان واليمن .
فلم نذكر مثلا أعمال أبي القاسم إبراهيم بن عثمان بن الوزان القيرواني ( ت 340 ه ) الذي قيل إنه كان يحفظ كتاب سيبويه ، وإنه لو قيل إنه أعلم من المبرد وثعلب لصدق القائل . وكذلك أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الخولاني ( ت 132 ه ) ، وأبو بكر بن محمد بن قاسم المرسي ( ت 718 ه ) ، وأبو إسحق برهان الدين الصفاقسي ، لأن كل هؤلاء العلماء لم نطلع من آثارهم على ما يبرز دورهم في تاريخ النحو . واعترضتنا أيضا نفس المشكلة عندما أردنا أن نتحدث عن إبراهيم بن محمد بن أبي عباد وإسماعيل بن أبي بكر اليمنيين ، وعلي بن سليمان الحيدرة اليمني ، مؤلف كتاب « كشف المشكل » الذي طبع أخيرا بتحقيق الدكتور هادي عطية مطر « 1 » ، وقد ذكر المحقق في مقدمته مجموعة من علماء اليمن لم تكن مؤلفاتهم شائعة بين الناس .
ومن أعلام النحاة الذين لم يستوفوا حقهم من العناية هنا الرضي الاستراباذي ، شارح كافية ابن الحاجب ، ولقد خصصت له الأستاذة أميرة علي توفيق بحثا مستفيضا طبع في الرياض سنة 1398 ه ، ومحمود جار اللّه الزمخشري ، وشارح مفصله ابن يعيش الحلبي ، لأننا اكتفينا بالدراسات القيمة التي قدمها فاضل الشمرانقي ، عن الأول والدكتور شوقي ضيف وعبد العال عن الثاني ، وليس هؤلاء وحدهم هم الذين أغفلوا في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) ويقول الحيدرة عن كتابه هذا :صنفت للمتأدبين مصنفا * سميته بكتاب كشف المشكل
سيف الأوائل مع تأخر عصره * كم آخر أزري بفضل الأول
قيدت فيه كل ما قد أرسلوا * ليس المقيد كالكلام المرسل