وتكرمت ركباتها عن مبرك * تقعان فيه وليس مسكا أذفرا ؟
ثم تعرض الكاتب لإفادات الصيغ النحوية في التقديم والتأخير في الجملة ولمعاني بعض حروف العطف فقال :
« إن تقديم المفعول على الفعل يفيد التخصيص فإذا قلت زيدا ضربت ، فهو تخصيص لزيد دون غيره . وتقديم الخبر ، فإذا قلت قائم زيد فإنك قد أثبت له القيام دون غيره نحو
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ
( الحشر - الآية 2 ) و
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
( الأنبياء - الآية 97 ) . وتقديم الظرف يدل عليه كذلك . فإذا قلت إن إليّ مصير هذا الأمر ، فمعناه أنه يخصني دون غيره . وكذلك تقديم الأمر ، مثل :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
( 64 ) ( الزمر ) و
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ
( الزمر - الآية 66 ) . وهذا يدل على الأمر بتخصيص اللّه جل وعز بالعبادة .
وإن الفاء تدل على اتصال المعطوف بالعاطف ، مثل قوله تعالى :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 ) ( الشعراء ) . والفاء هنا استعملت لأن الشفاء يعفي المرض مباشرة . ومن ذلك أن فعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء . وقد يجيء من الأفعال ما يلتبس بفعل المطاوعة ، ويعطي ظاهره أنه مطاوعة ، ومعناه مخالف لها ، فيعطف عليه بالواو مثل :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ
( الكهف - الآية 28 ) فقوله تعالى :
أَغْفَلْنا قَلْبَهُ
بمعنى صادفناه غافلا ، وليس منقولا من غفل حتى يكون معناه صددناه ولو كان كذلك لعطف عليه بالفاء . كقولك أعطيته فأخذ ، ودعوته فأجاب ولا يقال كسرته وانكسر » .
6 - النحو والنحاة
قد يكون من قبيل المستحيل محاولة حصر ما كتب العلماء في النحو ، وعرضه ، وتقويمه ، فكان لا بد من اختيار نماذج تمثل نوعية الانتاج في كل عصر ، وهذا ما حاولت القيام به ، بيد أني لا أخفي أنني أشعر بقصور في