منهج البحث النحوي للغة العربية ، وأن أرفع عن المتكلمين إصر هذا النحو وأبدلهم منه أصولا سهلة يسيرة تقربهم من العربية وتهديهم إلى حظ من فقهها وأساليبها » .
ومن هذه الأصول التي أراد إبراهيم مصطفى أن يضعها في منهجه الجديد ، إلغاء نظرية العامل ، وكان يردد صدى ابن مضاء القرطبي ، فيقول : « لن تجد هذه النظرية من بعد سلطانها القديم في النحو ، ولا سحرها لعقول النحاة . وتخليص النحو من هذه النظرية وسلطانها هو عندي خير كثير ، وغاية تقصد ومطلب يسعى إليه ، ورشاد يسير بالنحو في طريقه الصحيحة بعد ما انحرف عنها آمادا ، وكاد يصد الناس عن معرفة العربية وذوق ما فيها من قوة على الأداء ومزية في التصوير » « 1 » .
حاول الأستاذ إبراهيم مصطفى وضع تصور جديد للنحو ركزه على التعديل في الإعراب . فحذف الفتحة وأبقى على الضمة والكسرة ، فقط . ثم استبدل بالمسند إليه ، المرفوع . وقال إن الضمة علامة الإسناد الذي يشمل المبتدأ والفاعل ونائبه ، واسم « كان » . وانتبه إلى أن هذا التصنيف لا يشمل المنادى المفرد المضموم . فقال إنه حرم من التنوين الدالّ على تنكيره ولذلك ضمّ آخره فرارا من شبهة الإضافة إلى ضمير المتكلم . وحاول أن يبرر النصب في اسم « إنّ » مع أنه مسند إليه ، فقال إن أصله الرفع مثل ما هو واقع في قوله تعالى :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
( طه - الآية 63 ) . وسنرى نقد الأستاذ شوقي ضيف لهذين التخريجين .
ويرى مؤلف إحياء النحو أن الكسرة علامة الإضافة ، سواء منها تلك المعهدة ، أو التي وردت بعد حروف الجر ، وقد سماها بحروف الإضافة . ثم قال إن الفتحة ليست من علامات الإعراب ، ولذلك فإن المفاعيل في رأيه ، والحال والتمييز والاستثناء ليست سوى « تكميلات » للفعل ، غير معربة .
وفي تناوله للعلامات الفرعية في إعراب الأسماء الخمسة ، وجمع المذكر
هامش
( 1 ) تيسير النحو التعليمي قديما وحديثا مع نهج تجديده : 27 .