تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
كلام الزجاجي قال : « لو سمع أبو القاسم كلامنا في النحو لاستحيا أن يتكلم فيه » . وفي هذا دلالة على وجود مستويين مختلفين من الناحية العلمية . فالزجاجي يريد أن يكون معلما واضحا ، سالكا أسلوب الوصف ، بعيدا عن الغموض والتعقيد ، بينما يتسم أسلوب الفارسي بالعمق والتمثيل المنطقي . كما أن تأليف الزجاجي لكتابه في رحاب مكّة المكرمة ، وطوافه بالبيت كلما أنهى بابا منه ، ودعوته اللّه أن ينفع به الناس ، دليل ثان على قصده التربوي « 1 » . وقد رأينا كيف حظي الكتاب باهتمام واسع من قبل الدارسين ، فكان من بين المقررات في المدارس والمشيخات ، ووضع عليه كثير من الشروح والتعاليق « 2 » . ويقول الدكتور خليفة : « أما الكتاب التعليمي الثاني ، فهو كتاب الواضح أبي بكر الزبيدي ( ت 379 ه ) ، والمعلومات المتوافرة لدينا تفيد أن الزبيدي وضع كتابه هذا في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ، وربما كان حصيلة تجربته التعليمية عندما اختاره الحكم المستنصر باللّه ، صاحب الأندلس ، لتأديب ولده وولي عهده هشام المؤيد باللّه . وتجمع الروايات أن الزبيدي كان من الأئمة في اللغة العربية ، فكان واحد عصره في علم النحو وحفظ اللغة ، وأعلم أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر . ألّف الواضح في النحو ، واختصر كتاب العين ، وكتب عن أبنية سيبويه ، وفيما يلحن فيه عوام الأندلس ، وله كتاب طبقات النحويين « 3 » . ولقد تأثر الزبيدي بعمل الزجاجي ، فاعتبر اللغة وحدة متكاملة فعني بموضوعات النحو والصرف وتحدث عن مخارج الحروف وصفاتها . كما عالج أيضا وجوه القوافي في الانشاد والحداء ، وتحدث عن الروي والوصل والردف والنفاذ « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 45 - 46 . ( 2 ) المصدر نفسه : 46 . ( 3 ) تيسير العربية بين القديم والحديث : 47 . ( 4 ) المصدر نفسه : 47 - 48 .