تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
ولقد سلك سبل اليسر والتسهيل ، فلم يلتزم بمدرسة معينة ، بل كان يختار من الأقوال أيسرها ، وأقربها إلى عقول الناس . وقدم لنا الدكتور خليفة مثالين على هذا النهج : أحدهما قوله في إعراب « حبذا » أن معناها المدح وأصلها حبّ ذا الشيء ، حبّ « فعل ماض ، و « ذا » اسم إشارة ثم كثر استعمالها حتى صار « حبّ » و « ذا » كلمة واحدة فصارت « ذا » كالباء من ضرب ، فارتفع ما بعدها من الأسماء بها ، تقول « حبذا عبد اللّه » ، فعبد اللّه رفع بحبذا ، وكذا حبذا الرجلان وحبذا المرأة ، وزعم قوم أن عبد اللّه ابتداء وحبذا خبره ، والذي قدمت أحب إليّ » . المثال الثاني الذي قال فيه إن نائب الفاعل مفعول مرفوع « 1 » . وفي هذين المثالين نرى ميله إلى التبسيط ، واعتبار المعاني في الإعراب ، وعدم التعقب للمواقف الشائعة إذا كانت غير معقولة . قوله إن نائب الفاعل مفعول يعرب عن حقيقة واقعة ، وإنه مرفوع هنا ، حقيقة أخرى لا مناص من الاعتراف بها . ثم إن تمثيله بحبذا الرجلان ، وحبذا المرأة ، ملاحظة دقيقة ، وهي أن « ذا » في هذين المثالين لم تعد « اسم إشارة » لأنه لم يثن ولم يؤنث . فصارت مثل الباء من ضرب . الكتاب المدرسي الثالث هو كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي ، وقد مر بنا الحديث عنه ، والتنويه به في معرض الكلام عن مؤلفه . الكتاب المدرسي الرابع الذي ذكره خليفة ، هو كتاب اللمع في العربية لأبي الفتح عثمان بن جني ( ت 392 ه ) ، وقال أنه وضعه سنة 384 وأصبح فيما بعد كتاب التدريس المعتمد عند المصريين ، وأهل المغرب والحجاز واليمن والشام . واهتم العلماء بشرحه وتخريج شواهده وقد سبق ان استعرضنا نهجه فيه أثناء الحديث عن ابن جني . وهذان الكتابان كانا محل عناية خاصة في الأندلس ، إلا أنهما أثارا ضجة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 48 .