وانتقادا حمل لواءهما أبو الحسين بن الطراوة الذي رأى فيهما تشويها لكتب القدامى ، فألف كتاب « الإفصاح عما في الإيضاح » . ثم انتصر الشلوبين وابن أبي الربيع لهما ، وقد بينا طرفا مما جرى بينهم في معرض الحديث عن ابن الطراوة .
وفي عهد الزجاجي ، وبعده ، كثرت المختصرات التي ترمي إلى إعطاء الطلاب من النحو ما لا يسع جهله ، مثل كتاب التفاحة لأبي جعفر النحاس ، « والهداية » لابن درستوبه « والمقدمة » لابن بابشاذ ، و « الجمل » للجرجاني ، و « الأنموذج » للزمخشري و « التوطئة » للشلوبيني ومقدمة ابن آجروم ، و « عدة الحافظ » لابن مالك ، و « اللمحة البدرية » لأبي حيان ، و « الإعراب عن قواعد الإعراب » لابن هشام ، و « لباب الإعراب » للشعراني ، « مقدمة » ابن بونا الشنقيطي ، ويقول الدكتور شوقي ضيف : « إنه لم ينل مختصر من الشيوع ما نالته المقدمة الأجرومية في مبادئ علم العربية ، وظلت لهذا المتن المختصر الحظوة الكبرى في جميع بلدان العالم العربي من المحيط إلى الخليج . واهتم به علماء النحو في كل مكان ، ووضعوا له شروحا شتى ، وهو لا يكاد يتجاوز عشرين صفحة من القطع المتوسط » . إنه ظل وسيلة قيمة في بيان مقومات العربية وأوضاعها الإعرابية ليس لناشئة البلدان العربية على اختلاف أعصارهم وتفاوت أمصارهم فحسب بل أيضا للمستشرقين الذين يريدون الوقوف على أوضاع الصياغة العربية وخصائصها النحوية « 1 » .
وقد سبق أن بينا بالتفصيل عناية المغاربة بهذه المقدمة وذكرنا بعض من تناولها بالشرح والنظم والتعليق . وقد اقتصر بن آجروم في مقدمته على ما هو ضروري لتقويم اللسان . فتناول الإعراب وعلاماته ، والأفعال ، ومرفوعات الأسماء ، والنواسخ والتوابع والمنصوبات .
وفي العهد المعاصر كتاب إحياء النحو سنة 1937 ، ويقول مؤلف هذا الكتاب المرحوم الأستاذ إبراهيم مصطفى عن هدفه : « كان سبيل النحو موحشا شاقا ، ولكن أملا كان يزجي ويحدو في هذا السبيل الموحش ، أطمع أن أغير
هامش
( 1 ) تيسير النحو التعليمي قديما وحديثا مع نهج تجديده : 16 - 17 .