تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩

الباب الثاني محاولة تيسير النحو

محاولة تيسير دراسة النحو العربي وتقريبه ليست جديدة ، فما إن ظهر كتاب سيبويه حتى أدرك الأساتذة والطلاب مدى صعوبة فهمه واستيعابه . فكان يقال لمن يريد قراءته « هل ركبت البحر ؟ » . ثم توالت بعده مصنفات لشرحه ، وبيان نكته ، وأبنيته ، واختصاره . وصعوبة الكتاب تعود إلى عاملين أحدهما يتمثل في تعقيد القواعد النحوية وثانيهما يعود إلى طبيعة اللغة العربية . إن للغة العربية وضعا خاصا لا يشاركها فيه غيرها . فاللغات الأخرى تواكب تاريخ أممها ، تنشأ معها وتحيا حياتها ، وتفنى بفنائها ، وتبقي تراثها تاريخيا ، لا يعنى به إلا المختصون في الآثار ، فتعد من اللغات الميتة . ثم إن تطور اللغات « الحية » يقضي باندراس بعضها وبظهور أنماط متجددة سواء في الألفاظ والتراكيب ، أو صيغ النطق . والعربية على عكس هذا ، فالعربية لغة احتمت بالقرآن المجيد فحفظت بحفظه ، واستمسكت بالخطاب النبوي ، فبقيت خالدة بخلود الشريعة الإسلامية . فكل ما لها من ألفاظ وصيغ وتراكيب ، ثابت في نصوص الخطاب الشرعي غير قابل للتطور والاندراس . ثم إن هذه النصوص ، حفظت مجموع الآداب التي اتصلت بها من عهد الشعر الجاهلي إلى اليوم . غير أن وضع اللغة العربية المتصف « بالثبات » لا يحول دون البحث عن تسهيل طرق دراستها ، وتطوير الوسائل التربوية المعينة على تقريب مادتها