وبالرغم من هذه الانتقادات فإن مظاهر العربية الوصفية موجودة ومتعددة منها :
أ ) الحرص على سماع العرب ، والتأكيد على أن السماع مقدم على القياس . واعتبارهم ان القراءة « سنة » تضفي على هذا المبدإ الوصفي نوعا من القداسة .
ب ) اعتبار القياس استعمالا لنظير ما سمع ، وأصله ما كثر استعماله عند العرب .
ج ) اعتبار أكثر اللهجات ، التي لم تتأثر بلغات مجاورة غير العربية .
خامسا : لقد كان نقد الوصفيين للنحو العربي مبنيا على أنه يعنى بقضايا عقلية لا تخضع للملاحظة . ولكن ما اعتبره الوصفيون نقاط ضعف في نهج النحو التقليدي ، صار محل تقدير والتقاء مع المنهج التحويلي ومن هذه الجوانب :
أ ) قضية الأصلية والفرعية : يراها التحويليون أساسية في فهم البنية العميقة وتحولها إلى بنية السطح » وذكروا منها الألفاظ « غير المعلمة » واعتبروها أكثر تجردا ، فجعلوا المفرد أصلا . والجمع فرعا لأنه يحتاج إلى علامة ، والفعل في الحاضر أصل ، وفي الماضي فرع لأنه يحتاج إلى علامة . وقريب من هذا ما يقوله سيبويه إن الأشياء أصلها التذكير ثم تختص ، والتذكير أشد تمكنا ، كما أن النكرة أشد تمكنا من المعرفة .
ب ) قضية العامل : والتحويليون يقررون أن النحو ينبغي أن يربط البنية العميقة ببنية السطح ، وهذا يقتضي فهم علاقات التأثير والتأثر بينهما . وقضية العامل تقود إلى قضية « التقدير » ، التي تقررت في التحليل النحوي عند التحويليين ، وإذ
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 703
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص٧٠٣