تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
ثانيا : إن النحو العربي لم يقعّد للعربية كما يتحدثها أصحابها . وإنما قعّد لعربية مخصوصة تتمثل في مستوى معين من الكلام هو في الأغلب نص قرآني ، أو شعر أو أمثال . ولذلك لم يشمل اللغة التي يتكلمها الناس في شؤون الحياة ، وان هذا الاختيار أدى إلى اللجوء إلى التأويل ، والتقدير واعتساف التفسير والاحتكام إلى الضرورة أو إلى الشذوذ بل إلى « وضع » نصوص تسند بعض هذه الأحكام . وبين الدكتور الراجحي في هذا الباب السياق الذي نشأ فيه النحو العربي ، وأهدافه الأولى التي هي استخلاص القوانين التي تدور عليها لغة القرآن الكريم . ثالثا : ان النحو العربي حدد بيئة مكانية وزمانية للغة التي تناولها التقعيد ، وذكر الدكتور الراجحي رأي محمد كامل حسين القائل « ونحن ما نقرهم على تحديد الصحيح من اللغة مكانا بالجزيرة العربية أو زمانا بما قبل عصر التدوين ، ولا نقرهم على أن كل ما ورد في عصر بعينه صحيح ، فأكثره مضطرب ومتناقض ، والإبقاء عليه عبث ، وعلى أن كل ما يرد خطأ ، فهذا قالب من حديد وضع اللغويون لغتنا فيه لا يسمح المحدثون لأنفسهم ان يتقيدوا به » . وبين الدكتور الراجحي الأسباب التي أدت إلى هذا التحديد ، وأورد ما قاله ابن جني في ترك الأخذ بلغات قبائل معينة . رابعا : إن النحو العربي لم يميز بين مستويات التحليل اللغوي . فكانت كتب النحو تجمع بين دراسة الظواهر الصوتية ، والصرفية والنحوية . غير أن هذا الجمع مزج مزجا كليا بين طرق التحليل وإنما هو جمع كل القواعد التي تمكن من استعمال اللغة ، نطقا وتركيبا وكتابة ، ثم إنهم انتبهوا إلى خصائص كل نوع من هذه المستويات مما جعل المازني يخصص مؤلفا للتصريف ، وابن جني يفرد الصوتيات بكتابه سر صناعة الإعراب .