وسيبويه ، ولكن ذلك لا يعني أن هذا المنطق كان بعيدا عن أيديهم في شكل ما وقال إننا لن نستطيع أن نغفل عن أوجه التشابه بين المنطق والنحو في هذه الفترة ، وبخاصة في قضية التعليل ، وهي تمثل عنصرا أساسيا في المنهج النحوي عند العرب .
ب ) إن تأثير المنطق الآرسطي كان أكثر وضوحا في القرون التالية ، في التصنيف والتعريف والاصطلاح .
ج ) إنه من « غير المنطقي » أن يتأثر النحو تأثرا كاملا بمنهج أرسطو في المنطق لاختلاف الغاية في كل منهما ومن ثم رأينا « الجملة - التي هي معقد الدرس النحوي مختلفة اختلافا تاما عنها عند آرسطو » فالجملة عند آرسطو هي الجملة الخبرية والمحمول مقدم فيها على الموضوع . وفي النحو العربي قد تكون خبرية وقد تكون إنشائية .
د ) إن رفض النحاة استخدام المنهج المنطقي كما تدل عليه المناظرات المنقولة في الكتب ، ومخالفة النحاة لبعض آراء آرسطو ، كل ذلك لا يدل على أن المنطق كان بعيدا منهم ولكنه في الحق كان مد ذراعهم .
ه ) إن وجود الأثر المنطقي في النحو العربي دليل على مكانة الجانب العقلي في هذا النحو ، وهو جانب كان موجودا مع الجانب النقلي ، في المناخ العالم السائد في البيئة الإسلامية وقت نشأة هذه العلوم وازدهارها . ووجود هذا الجانب العقلي ، وخاصة في مظهره المنطقي كان عنصرا أساسيا من عناصر النقد الذي وجهه المحدثون إلى النحو العربي ، غير أنه صار ضروريا في البحث النحوي عند التحويليين .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 701
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص٧٠١