اللغوية ، فإنه يسقط في مستوى المادة ، بينما ينبغي أن يكون الهدف من الدراسة اللغوية أن تعيننا على فتح طبيعته البشرية . أو ما نرى الأطفال في سن خاصة يستطيعون أن ينطقوا كل يوم مئات من الجمل لم ينطقوها من قبل ؟ ويستطيعون أن يفهموا جملا لم يسبق لهم أن سمعوها ، مما يدل على وجود أصول عميقة في التركيب الإنساني تجعله يتميز بهذه القدرة ، فعلينا أن نبحث عنها وفيها بالعمق . وهو يرى نتيجة لذلك أن هناك مبادئ مشركة في كل اللغات الإنسانية تمثل عنصرا أساسيا من الطبيعة البشرية ، ووصف البنية السطحية لا يوصل إليها ، فلابد أن نسعى إلى معرفة بنيتها العميقة .
وعلى هذا الافتراض ، تبنى تشومسكي نظرية ، تقوم على المبادئ التالية :
أولا : إن كل لغة تتكون من مجموعة محدودة من الأصوات ( أو من الرموز الكتابية ) ومع ذلك فإنها تنتج جملا لا نهاية لها .
ثانيا : ولهذه اللغة جانبان ، أحدهما الأداء اللغوي الفعلي ، فهو ما ينطق به الإنسان فعلا ، وهو يمثل « البنية السطحية » للكلام الإنساني والجانب الثاني هو « الكفاءة الكامنة » عند المتكلم والسامع وهي التي تمثل « البنية العميقة للكلام » .
ولقد تأثر تشومسكي على ما يبدو بآراء ديكارت في تصور ملكة اللغة عند الإنسان ، وبمقولات همبولت في الجانب الخلاق من خصائص اللغة .
ومما ابتدعه تشومسكي طرقه في التحليل النحوي الذي يهدف إلى وصف شامل للغة يشمل الفونلوجيا ، والنظم والدلالة ، واقترح ثلاث طرق إحدها سماها : «
- fnit state -
وأعطى منها تطبيقات باللغة الإنجليزية ، والطريقة الثانية تتعلق بشكل الجملة ، والطريق الثالثة هي التي اشتهرت بطريقة النحو التحويلي وهي تشبه إلى حد كبير ما جاء في النحو العربي وأهم قواعدها الحذف ، والإعلال ، والتوسع ، والاختصار والزيادة وإعادة التركيب « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق في فصوله المختلفة .