وإن من يقرأ ما كتبه بعض نحاة العرب عن اللسانيات ، تتبادر إلى ذهنه ، عبارة أحد المستشرقين ، الذي وصف التعريب بأنه « حصان طروادة للتغريب » « 1 » وهو يعني أن مصطلحاتهم مترجمة من لغة غير العربية ، وأن إدراك مفاهيمها يتوقف على دراسة النظام الذي وردت في ضمنه . وإذا طالعتنا مصطلحات أخرى مثل المورفام والمكون الفونلوجي ، فإنه يتضح لدى القارئ أن عليه أن ينتقل فكريا من مأثور النحو العربي إلى تصور بنية النحو في محيط فكري بعيد عما ألفه من قبل . وإذا لجأ القارئ في اللسانيات إلى كتابات علماء معروفين برسوخ القدم في النحو العربي مثل الدكتور عبد القادر المهيري فإنه قد يقرب شيئا ما مما عهد ، إلا أنه مع ذلك سوف يقرأ عن « اللفاظم » و « الصواتم » ، ويلاحظ أن الكاتب مضطر في أغلب الأحيان أن يضع إزاء المصطلح مقابله في اللغة التي ترجم منها « 2 » .
وإن في هذه المحاولات التجريبية ، لدليلا على أن نحو اللسانيات لم يمتزج بعد بجسم النحو العربي ، ولسنا ندري هل سيتقبل النحو العربي تلك العناصر الأجنبية التي يحاول اللسانيون أن يزرعوها في جسمه ، لأن السؤال الوارد في هذا الميدان هو : هل النحو العربي في حاجة إلى تطبيق النظريات البنيوية أو الوظيفية أو التوليدية التحويلية ؟ .
ولعل الدكتور عبده الراجحي يجيب على هذا السؤال بالإيجاب معتقدا ان المقارنة بين الدراسات اللسانية تعين على التحرك نحو منهج علمي لدراسة اللغة العربية ، ويعضده في هذا الرأي الدكتور ميشال زكريا الذي يقول :
« إن النظريات الألسنية العلمية الحديثة تكوّن في نظرنا التقنية المتطورة التي نتسلح بها لسير قضايا اللغة وتوضيحها » ويزيد قائلا :
« فالخليل وسيبويه وابن جني قد حللوا اللغة من منطلقات علمية بالإمكان
هامش
( 1 ) راجع وقائع الندوة الدولية الأولى لجمعية اللسانيات بالمغرب ، ص 142 .
( 2 ) راجع أهم المدارس اللسانية .