العالم العربي بل جل متزعميه يوجدون في الغرب أو درسوا هناك .
اتجاه ثان : اهتم بدراسة التراث النحوي / اللغوي / البلاغي ، واقترح قراءات متعددة لهذا التراث ، وهذه القرآت على نوعين :
قراءات تقف عند شرح المادة الموجودة في التراث وتنظيمها ، وقراءات تحاول أن تنتقل مما هو موجود في هذا التراث بغية عصرنته والخروج به إلى الحاضر . القراءات من النوع الأول نفهمها على أنها مساهمة في التعريف بالتراث وإحيائه وتسهيل الاطلاع عليه ، والقراءات من النوع الثاني نريدها مساهمة في تاريخ الفكر اللغوي القديم ، علما بأن هذا العمل يكون ضرورة ، ذا أبعاد نظرية محدودة ، وإنه لا بد من احتياطات منهجية على النتائج التي يصل إليها مثل هذه الأبحاث ، نظرا لأن القارئ غالبا ما سقط فيما هو محمل به من تصورات ، ويجد في التراث ما لم يكن فيه في ظروفه التاريخية ، وما لم يكن في المنظومة المعرفية لعصره .
« إذا التراث في تصورنا إما معطيات اللغة الموصوفة ، وإما مفاهيم وصفية ، أصول وتأملات وعلى هذا نضطر إلى التفريق بين النسق الفكري وبين المعطيات ، ودراسة المعطيات الموجودة في هذا التراث يمكن أن تستعمل لبناء نحو اللغة العربية القديمة . ودراسة النسق المفاهيمي النحوي / اللغوي يهدف إلى التأريخ للفكر ( أو الإبستمولوجيا ) . إلا أنه ، خلافا لما يعتقد ، ليس هناك ضرورة إلى المعطيات الموجودة في النحو القديم ، بل يمكن أن نستغني عنها باستعمال النصوص القديمة . وعلى كل حال لا يمكن أن يكتفى بها ، علاوة على أنه يجب استعمال المنهج النقدي لغربلة ما هو معطى فعلي وما هو منتحل . فالخطأ الأول في تصور التراث هو الاعتقاد أن لا بد من توظيفه في بناء نحو يصف اللغة العربية . ونصحح ذلك بالقول إن التوظيف غير ضروري . حين يتم هذا
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 696
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص٦٩٦