ثانيا : أن توظيف التراث في بناء نحو يصف اللغة العربية غير ضروري .
ثالثا : أن الآلة الواصفة الموجودة عند القدماء غير لائقة في كثير من الأحوال . ولقد أوضح هذه المقولات في النصوص التالية :
أ ) تصور خاطئ للغة العربية :
« ليست العربية كما يدعي بعض اللغويين العرب لغة متميزة تنفرد بخصائص لا توجد في لغات أخرى ، ومن ثمة لا يمكن وصفها بالاعتماد على النظريات « الغربية » التي بنيت لوصف لغات أوروبية ، بل العربية لغة كسائر اللغات البشرية . فاللغة العربية بصفتها « لغة » تنتمي إلى مجموعة اللغات الطبيعية وتشترك معها في عدد من الخصائص ( الصوتية والتركيبية والدلالية ) ، وتضبطها قيود ومبادئ تضبط غيرها من اللغات . وكونها عربية لا يعني أنها تنفرد بخصائص لا توجد في أي لغة من اللغات . بل لا نكاد نجد ظاهرة في اللغة العربية إلا ونجد لها مثيلا في لغة أخرى ، هند وأوروبية كانت أو غير هند - أوروبية » « 1 »
ب ) تصور خاطئ للتراث : يقول الفاسي الفهري :
« ننتظر من البحث اللساني العربي أن يهتم بجوانب ثلاثة أساسا : حاضر اللغة العربية ، وتاريخها ، وتاريخ البحث فيها ، والجانب الثالث هو ما ندعوه أحيانا بالتراث ( اللغوي / النحوي / البلاغي ) وبالفعل ، فقد سار البحث اللساني في اتجاهين » :
اتجاه أول : أسمياه بلسانيات الظواهر : تجسد في محاولة بناء أنحاء ( أو أجزاء منها ) للغة العربية الحالية ، أو للهجات العربية الحالية .
إلا أن قليلا جدا من الأبحاث ما اهتم بنحو اللغة العربية القديمة . وهذا الاتجاه برمته غير منتشر على كل حال في
هامش
( 1 ) راجع في اللسانيات واللسانيات العربية ص 18 .