نوع من الصلات بين هذا العلم الحديث وبين علوم اللغة العربية بما فيها النحو .
والذي يعنينا في هذا هو مدى تأير اللسانيات الحديثة على النحو العربي .
ويجدر بنا أن نبدأ بكلمة تمهيدية ، ومختصرة ، عن هذا المنهج الجديد .
1 - قضية اللغة :
لقد شغلت اللغة جانبا كبيرا من تفكير الإنسان ، منذ فجر التاريخ . واقترنت نشأة الخلق والكون بالكلمة ، وبيّن الدين قداستها ، وعرفت الحضارات قوتها .
وأجمع البشر على أن النطق هو ميزة الإنسان ، الذي علمه البارئ البيان ، وعلم آدم الأسماء . وابتكار اللغات وأصولها كان موضع اهتمام بالغ من طرف الفلاسفة ، والمؤرخين ، وعلماء الطبيعة . وتساءلوا هل هي توقيف من اللّه مثل ما يقول ابن فارس ، معتمدا على ما يروى عن ابن عباس ؟ أم هي اصطلاح تواضع عليه الناس فتكلموا بلسان واحد قبل ما أصابهم في برج بابل ؟
وحاول المحدثون من جديد حل ما يكتنف نشأة اللغات من لغز ، اعتمادا على مراقبة تطور اللغة عند الأطفال ، وعلى دراسة الشعوب البدائية . وقدموا نظريات متضاربة بعضها يجعل اللغة بدأت بمحاكاة الأصوات المسموعة في الطبيعة ، وبعضها يعود بها إلى ضرورة التعبير عن الانفعالات الداخلية من فائض فرح أو ألم أو استغراب ، ومنهم من يراها وليدة حاجة التواصل عند الإنسان في حياته الاجتماعية .
غير أن الباحثين لما بحثوا في أصول اللغات وجدوا مسائل شديدة التعقيد لا تخضع لوسائل البحث التجريبية . فكادوا يجمعون على أن اللغة جاءت نتيجة لمواضعة بشرية مع الاعتراف بأن قضية التوقيف والاصطلاح تعني فلاسفة اللغة ، وليست من صميم مباحث النحو الذي يتناول بالوصف والتقويم قواعد لغة معينة ، قد كمل بناؤها . وعرف نظامها .