تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
ولقد اعتنى نحاة العرب قديما ، بالبحث في أصول اللغة العامة وبالإشارة إلى تحديد مفاهيمها الأولية ، فتحدثوا عن الكلام ، الكامن « في الفؤاد » لكن تحويته لا تبرز إلا إذا كان لفظا مركبا مفيدا بالوضع . ثم قسموا وحدات الجملة النحوية إلى الكلم وهو الأسماء والأفعال والحروف .

2 - دوسوسير ونشأة علوم اللسان :

وفي أوائل القرن العشرين ، تركزت الدراسات اللغوية عند علماء الغرب ، في مباحث اللسانيات التي كان من روادها فردناند دوسوسير . وقد حاول هذا العالم ، في محاضراته التي جمعت بعنوان « دروس في اللسانيات العامة » أن يبرز مجموعة من القواعد اللغوية العامة ، استنبطها من تحليلات علمية قام بها ، استهدفت دراسة مكونات اللغة لميز ما يعود منها إلى الظواهر الفيسيولوجية ، كانطلاق الصوت من جهاز الفم وتلقيه من جهاز السمع ، ثم إلى الظواهر الفيزيائية مثل ارتجاجات الصوت المنطلق عن الأفواه إلى الآذان . وأخيرا إلى الظواهر النفسانية مثل اقتران الصورة السمعية بمفهوم المنطوق ، ثم لاحظ دوسوسير ما تضمنته اللغة من ارتباطات بين وجوهها المتعددة ، فقال : « إنها نسق قائم في كل لحظة ومتطور مع الزمن ، لكنه يستحيل فصم تصورها عن تاريخها مثل ما يدور في لعبة الشطرنج ، كما أن لها جانبا فرديا وآخر اجتماعيا ولكنهما مرتبطان والارتباط الثالث هو الملاحظ بين التلفظ والفكر » « 1 » . كما فرق دوسوسير بين اللغة بصفتها مؤسسة مستقلة وبين الكلام الذي هو بمثابة تعبير عن إرادة معينة . وانطلاقا من نظريات دوسوسير اللغوية جدّ الباحثون في اللغويات إلى إصدار علم جديد أطلقوا عليه : اللسانيات ، ( ومنهم من يقول الألسنية ) أو علوم اللسان .
هامش
( 1 ) راجع مجلة الفكر العربي ، العدد 8 - 9 « الألسنية أحدث العلوم الإنسانية » ص 104 .