واللغويين ، فلقد قام بشرح المعلقات العشر ، والمقصور والممدود والمثلث لابن مالك ، و « ليس في كلام العرب » لابن خالويه . وأمالي الزجاجي ، وله « الدرر اللوامع على همع الهوامع » ، ويقول عن سبب تأليفه لكتاب الدرر :
« إن الحافظ جلال الدين السيوطي خدم لغة العرب خدمة قصر عنها معاصروه ولم يفته فيها سابقوه . ومن أجمع ما ألف ، وأنفع ما صنف همع الهوامع على جمع الجوامع لولا بتر شواهده . فإنه كثيرا ما يأتي بشطر بيت ، أو بكلمة أو كلمتين منه ، وإنما فعل ذلك اتكالا على الحفظ لما يعلم في أهل زمانه من سيلان الأذهان ولأنه ألف كتابه هذا للعلماء ، ولم يؤلفه لصغار الطلبة . فندبني من حرّكته محبته لنشر الكتب المفيدة إلى تذييله بما يوضح شواهده ، وربما أتيت ببحث اقتصره أو تركه اعتمادا على ما مر بيانه مع نسبة الشاهد إلى قائله ، ولم أتعرض لترجمته غالبا . وسميته الدرر اللوامع على همع الهوامع » .
ويقول ابن الأمين إنه لم يأل جهدا في تصحيح النقول التي أوردها السيوطي والسعي إلى تتميم الأبحاث التي اختصرها ، وربما بيّن اعتماده على غير المشهور في مواضع منها ، والتزم ابن الأمين بذكر وجه الاستشهاد في الشواهد ثم عرض آراء النحاة وتخريج الشواهد دون الاهتمام بترجمة قائليها . لأن كتاب الدرر وضع أولا لتوضيح الشواهد وتخريجها . ولقد بذل فيه جهدا كبيرا ، مستعينا بشواهد سيبويه ، وشرح الأعلم الشنتمري لها ، المعروف ب « تحصيل عين الذهب من معدن جواهر الأدب في علم مجازات العرب » ، وكتاب « الفصول والجمل » لمحمد بن هشام اللخمي ( ت 577 ه ) ، وشرح شواهد الرضي على كافية ابن الحاجب ، لعبد القادر البغدادي ، وشرح شواهد الألفية لمحمود بن أحمد بن موسى العيني وشرح شواهد المغنى للسيوطي ، كما رجع إلى دواوين اللغة والأدب المعروفة .
لكن اهتمامه الأول بالشواهد لم يمنعه من تناول المسائل النحوية ، لأنه التزم أن يبين الوجه الذي استشهد به السيوطي في الهمع ، ثم يستعرض آراء النحويين في الموضوع ، ثم يبدو من عرضه ميوله إلى البصريين ، ولا سيما إذا كان الرأي
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 662
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص٦٦٢