موضع آخر يخالف أبا حيان ويقف مع ابن مالك - على غير عادته - وهو أن الضرورة ما وقع في الشعر وليس ما لا محيد عنه للشاعر « 1 » .
واستشهد السيوطي للاستئناف بالفاء بقول الشاعر :
الشعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه
ويقول ابن الأمين :
« وما في الهمع مختصر من المغني ، والتحقيق أن الفاء في ذلك للعطف ، وأن المعتمد في العطف الجملة لا الفعل « 2 » .
واستشهد على أن الفاء ترد بمعنى « إلى » بقول امرئ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
ويقول ابن الأمين إنه استشهد بقول الشاعر - على عكس ما قال آنفا :
يا أحسن الناس من قرن إلى قدم * ولا حبال محب واصل تصل
والأصل ما بين قرن فحذف « بين » وأقام « قرنا » مقامها - هذه عبارة المغنى - ومنه تعلم أن في الهمع سقطا ، والأصل ما بين قرن إلى قدم « 3 » .
كما نبه الأستاذ يحي محمد محمود أحمد معلوم في رسالته عن ابن الأمين الشنقيطي وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية والأدبية ، أن المؤلف توسع في استطراد القصص والروايات والحكايات الأدبية في المناسبات التي تعن له .
ومن ذلك ما ذكره من قصة لبيد العامري مع نادي قريش وقصة عروة بن الورد وطلاقه لزوجه سلمى تحت تأثير السكر . وقصة الحجاج مع غلام أبي عمرو بن العلاء الذي كان شاعرا . وقصة ميسون الكلابية مع معاوية . وذلك حين تسرى عليها فقالت :
هامش
( 1 ) الدرر اللوامع : 2 / 191 .
( 2 ) الدرر اللوامع : 2 / 171 .
( 3 ) الدرر اللوامع : 2 / 170 .