16 - الحسن بن زين ( تطور المدرسة البونية ) ؛
أخذ الحسن بن زين اللغة والنحو عن بعد الودود بن عبد اللّه وعندما توفي عام 1268 ه انتقل إلى شيخه بلّا بن فاضل الشقروي ، لاستكمال ثقافته النحوية ، وقد تم له ما يريد . لم يكن الحسن بن زين نحويا تقليديا ، يتلقى العلوم ليعطيها مثل ما أخذها ، بل إنه كان مفكرا منهجيا وصانعا ماهرا ، حرص على إضفاء صبغة من التجديد في تنظيم القضايا النحوية . فانصب اهتمامه على تقريب بعض القواعد المعقدة سواء في أحكامها ، أو عواملها ، أو شروطها ، وبتخريج أوجه الحكم في استعمالات لغوية خاصة . كما اهتم بالبحث في التدقيق في بعض المصطلحات ، وبيان حدودها ، وإبراز الفوارق بينها .
كل ذلك في أسلوبه الشعري مثل الذي رأيناه عند شيخه عبد الودود . وسنورد نماذج من أعماله الفنية في هذا المجال . كما نشير أيضا إلى أن له نظما مستقلا في محفوظات المجموع ، وتوشيحا للامية ابن مالك في الأفعال . وهكذا فإنه أعطى لتدريس النحو في القبلة دفعا جديدا ، وحيوية متميزة ، وقد ساعده الحظ أن كان من بين تلامذته شيخ الأساتذة يحظيه بن الودود ، الذي تطوّرت المدرسة البونية على يده ، ووصلت به إلى أرفع المستويات ، في المنهج ، والتدريس والتقييد .
أ ) نماذج من نظمه :
ولقد اتبع الحسن بن زين طريقة عبد الودود في نظم المسائل النحوية ، فمن ذلك قوله في أحكام « إذا » الفجائية ، مستعرضا الخلاف في حرفيتها ، مع تبيين إعرابها :
إذا الفجائية قيل حرف * ينمى إلى الزيد وقيل ظرف
فإن تكن زائدة فتعمل * في « بينما » إذا عليه تدخل
وان تكن لفجأة أو ظرف * عامل « بينا » قبل « بينا » تخفي