أو وقعت أن بعدها عندهم * مثاله جئتك كي أن تكرما
وجوّز الوجهين إن توسطت * نحو « لكيما أن » أتى منتظما
والراجح التعليل ولتجوزن * هذين فيما أن ولا ما عدما
« وأجاز الكسائي تقديم معمول « كي » عليها نحو : جئت النحو كي أتعلم ، ومنعه الجمهور لأن كي من الموصولات الحرفية ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول قاله في المواهب ثم أشار إلى الناصب الثالث بقوله : « كذا بأن » أي وكذا أنصب المضارع ب « أن » المصدرية دون الزائدة والتفسيرية ، فلا تنصب بهما . وسيأتي الكلام عليهما آخر الباب إن شاء اللّه تعالى . وتقع المصدرية في موضعين الأول : الابتداء نحو
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
( البقرة - الآية 184 ) ، فتصوموا مضارع منصوب بأن المصدرية وعلامة نصبه حذف النون ، إذ الأصل تصومون ، والمصدر المنسبك من أن وصلتها في موضع رفع بالابتداء وخبر خير لكم ، أي وصومكم خير لكم ، والثاني بعد لفظ دال على معنى غير اليقين نحو
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
( الكهف - الآية 79 ) ، فأعيبها مضارع منصوب بأن المصدرية وعلامة نصبه الفتحة ، والمصدر المنسبك منهما أي من أن وصلتها مفعول أردت ، أي أردت عيبها أي تعييبها .
« وأن » هذه أم الباب بدليل الاتفاق على عملها دون بقية أخواتها ولأنها تعمل ظاهرة ومضمرة بخلاف أخواتها ، فلا تعمل إلا في حال إظهارها ، وإنما لم يقدمها على لن وكي مع استحقاقها لذلك لما فيها من التفصيل المشار إليه بقوله « لا بعد علم » هذا معطوف على محذوف أي وانصب المضارع بعد غير علم لا بعد علم ، والمعنى أنه يشترط في نصب أن للمضارع عدم وقوعها بعد فعل العلم كما في الآيتين السابقتين ، ثم استمر في شرح وتوضيح الأحكام التي ذكرها صاحب الخلاصة في هذا الباب » .