تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
أو مصدرية إذا تجردت من اللام وأن معا . ومن الأول وهو ما إذا توسطت بين اللام وأن قوله :
أردت لكيما ان تطير بقربتي * فتتركها شنّا ببيداء يلقع
« قال في ( ح ) بعد أن ذكر البيت ما نصه : فكي يحتمل أن تكون مصدرية لدخول اللام قبلها وأن تكون تعليلية لتأخر أن بعدها فإن كانت مصدرية فأن مؤكدة لها لمعنى السّبك ، وإن كانت تعليلية فاللام مؤكدة لها لمعنى التعليل وكونها تعليلية أولى من كونها صدرية لأن تأكيد الجار بالجار أسهل من تأكيد حرف مصدري بحرف مصدري ( ه ) . « و « تطير » من الطيران والمراد هنا تذهب بسرعة ، فاستعير الطيران للذهب السريع ، والقربة بالكسر معروفة وتتركها بالنصب معطوف على أن تطير ، وشنا مفعول تتركها الثاني وهو بالفتح ، القربة البالية والبيداء بفتح الباء والمد الأرض القفراء التي تبيد ، أي تهلك من دخلها ، والبلقع القفراء التي لا شيء فيها » . ومن الثاني وهو ما إذا تجردت « كي » عن اللام و « أن معا ، قوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً
( الحشر - الآية 7 ) ، قال في ( ح ) بعد أن ذكر الآية ما نصه : فإن قدرت قبلها ، يعني كي اللام فهي مصدرية ، وإن لم تقدر قبلها اللام فهي تعليلية فلفظ يكون على الأول منصوب بنفس كي ، وعلى الثاني منصوب « بأن » مضمرة بعد « كي » ، والأولى أن تكون مصدرية . فتحصّل مما ذكر أنّ لكي خمسة أحوال : الأول أن تكون قبلها اللام فتكون مصدرية والثاني أن تقع بعدها فتكون تعليلية ، بمعنى أنها حرف جر مقصود به التعليل ، والثالث أن تقع بعدها « أن » فتكون تعليلية أيضا ، والرابع أن تتوسط بين اللام وأن ، فيجوز فيها الأمران ، والخامس أن تخلو من اللام وأن معا فيجوز فيها الأمران أيضا ، وقد نظم بعضهم هذه الأحوال بقوله :
كي مصدرية إذا تقدمت * لام عليها عند جلّ العلما وهي للتعليل ان تأخرت * ذي اللام نحو جئت كي لأعلما
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 647 | محمد المختار ولد أباه / محمد توفيق أبو علي