هذا وقد نسبت إليه قراءات شاذة انفرد بها منها :
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
( الأعراف - الآية 165 ) ويقول أبو الفتح إنها تخفيف لبئيس كقولك في سئم سأم « 1 » ،
والثانية في قوله تعالى :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
( التوبة - الآية 109 ) فقرأها نصر « أسس بنيانه » على أنها جمع أساس ، وبهذا وجهها أبو الفتح في المحتسب « 2 » .
ب ) يحيى بن يعمر :
أما يحيى بن يعمر ( ت 129 ه ) الذي عاش نحوا من خمسين سنة بعد أبي الأسود فقد عرف اتصاله بعد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وسؤاله عن القدرية ، فيروي عنه حديثا في الإيمان . وقد صاحبه في رحلته إلى الحجاز حميد بن عبد الرحمن الحميري ، غير أن هذا الأخير كلف يحيى بن يعمر بمحاورة ابن عمر لما عرف عنه من مهارة في اللغة والفصاحة في اللسان « 3 » ، كما اشتهر أيضا بما جرى بينه وبين الحجاج بن يوسف الذي نفاه إلى خراسان . وفي بغية الوعاة للسيوطي أن سبب نفيه قوله للحجاج بعد بناء مدينة واسط إذ سأله عن عيبها فقال : « بنيتها من غير مالك ويسكنها غير ولدك » « 4 » ويروي ابن سلام أن الحجاج سأله « أتسمعني ألحن ؟ » فبين له لحنه في قراءة قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
( التوبة - الآية 24 ) بضم الباء في
« أَحَبَّ »
فقال له الحجاج « لن تسمعه بعد اليوم » ، فألحقه بخراسان « 5 » .
ويذكر الدكتور عبد العال ، أن آثاره في الدراسات النحوية تمثلت في حديثه
هامش
( 1 ) ابن جني : المحتسب ، ج 2 ص 266 .
( 2 ) ابن جني : المحتسب ، ج 1 ص 303 .
( 3 ) صحيح مسلم باب الإيمان .
( 4 ) السيوطي : بغية الوعاة ، ج 2 ص 345 .
( 5 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 28 .