أ ) نصر بن عاصم الليثي ( ت 89 ه ) :
لقد قال عنه ياقوت إنه كان فقيها عالما يسند إلى أبي الأسود في القرآن والنحو ، وإن له كتابا في العربية ، وقد قيل إنه قد أخذ النحو عن يحيى بن يعمر العدواني وأخذ عنه أبو عمر ابن العلاء ، وأنه كان يرى رأي الخوارج وتركه ، وقال في ذلك :
فارقت نجدة والذين تزرقوا * وابن الزبير وشيعة الكرابي
وهوى النجاريين قد فارقته * وعطية المتجبر المرتاب « 1 »
والكتاب المشار إليه لا يعرف عنه شيء .
ويذكر الدكتور عبد العال إسهام نصر بن عاصم في وضع المصطلحات وفي تنقيط المصحف ، وبعض ما أثر عنه في القراءات القرآنية « 2 » .
كما أورد الزبيدي قراءته لسورة الإخلاص دون تنوين « أحد » ، سمع عنه فيها مصطلح « التنوين » الذي اعتمده النحاة فيما بعد . ولقد ارتضى ابن أبي إسحاق الحضرمي هذه القراءة ، وفضلها على ما روى عن عروة بن الزبير الذي كان يقرأ بالتنوين « 3 » .
أما إسهامه في تنقيط المصحف ، فقد شاركه فيه يحيى بن يعمر والحسن البصري وذلك بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي ، ويأتي هذا العمل إكمالا لما قام به أبو الأسود ، الذي وضع التنقيط الإعرابي ، لبيان الشكل ، في الحركات ، أما نصر بن عاصم ، فقد عهد إليه بتنقيط إعجام الحروف ، لئلا يلتبس بعضها ببعض . وبعمله تتميز الباء عن التاء والثاء والجيم عن أخواتها ، وكذلك الدال .
وسائر الحروف المتماثلة والتي لا يفرق بينها إلا هذا التنقيط « 4 » .
هامش
( 1 ) ياقوت : معجم الأدباج ، ج 6 ص 2749 .
( 2 ) الحلقة المفقودة ، ص 79 .
( 3 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 27 .
( 4 ) الحلقة المفقودة ، ص 79 نقلا عن الزركشي في البرهان .