إذا جئت بوّابا له قال مرحبا * ألا مرحب واديك غير مضيق
ونبه سيبويه هنا على أن المصدر في « مرحب » صار بدلا من « رحبت بلادك » كما كان « الحذر » بدلا من احذر « 1 » .
وقوله :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا
وفي هذا البيت جواز حذف التنوين للضرورة مع التقاء الساكنين « 2 » .
وأورد له ابن الشجري في أماليه شاهدا على حذف الهمزة من « أبي فلان » إذا كان منادى . وذلك في قوله :
يا بالمغيرة ربّ أمر معضل * فرّجته بالمكر منّي والدّها « 3 »
ومن الشواهد المنسوبة إليه كذلك قوله :
وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه * وما كلّ مؤت نصحه بلبيب « 4 »
والبحث في هذا البيت يتناول لفظة « كل » التي يجب مراعاة معناها إذا كانت مضافة إلى منكر ، فيعود عليها ضمير الإفراد إذا أضيفت إلى مفرد مثل قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
( 52 ) ( القمر ) ، و
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
( 38 ) ( المدثر ) . ويعود عليها ضمير التثنية في المثنى مثل قول الفرزدق :
وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما * تعاطى القنا قوماهما أخوان
ومثل ذلك في الجمع مثل قوله تعالى :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( 53 ) ( المؤمنون ) .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 296 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 169 .
( 3 ) ابن الشجري : الأمالي ، ج 2 ص 16 .
( 4 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 441 .