وقد أجاز ابن عصفور أن تكون : « مؤتيك » في بيت أبي الأسود جمعا حذفت نونه للإضافة « 1 » .
وقد فصّل ابن هشام في هذه القاعدة قائلا « 2 » إن المضاف إلى المفرد يجب إفراده إن أريد به الحكم على كل فرد ، نحو : كل رجل يشبعه رغيف ، وإذا نسب الحكم إلى المجموع تعين الجمع مثل قول عنترة :
جادت عليها كلّ عين ثرّة * فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
ومن الشواهد المنسوبة إلى أبي الأسود أيضا ما روي عنه في إعادة الضمير على متأخر عنه في اللفظ والرتبة . وهو قوله :
جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل « 3 »
وقد وردت تأويلات لهذا الاستعمال ذكرها ابن الشجري في الأمالي وابن جني في الخصائص ، واستطردها الدكتور عبد العال سالم مكرم في كتاب الحلقة المفقودة « 4 » .
فقد كان إذن دور أبي الأسود حاسما في نشأة النحو ؛ لأنه استوعب التصور الأول الذي أوحى به الإمام علي بن أبي طالب ، فاستكمل رسمه ، وبدأ بتنفيذه ثم فتح أول مدرسة لتعليم النحو فعرفه المؤرخون أستاذ أساتذة النحو .
4 - تلاميذ أبي الأسود يتبعون خطاه :
تابع تلاميذ أبي الأسود نهجه في تأسيس علم النحو ، وكان من أبرزهم ، نصر بن عاصم الليثي ، ويحيى بن يعمر العدواني وعنيسة الفيل وميمون الأقرن وعبد الرحمن بن هرمز .
هامش
( 1 ) ابن هشام : المغني ، ج 1 ص 216 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 216 .
( 3 ) ابن هشام : شذور الذهب ، ص 125 .
( 4 ) الحلقة المفقودة ، ص 41 .