المبتدأ العائد على « الذي » ضعيف بخلاف حذف الصلة إذا كانت منصوبة ، نحو مررت بالذي ضربت . ولكنه قد جاء نحوه ، إذ حكى سيبويه عن الخليل « ما أنا بالذي قائل شيئا » ، أي بالذي هو قائل « 1 » .
وفي نطاق دفاع أبي الفتح عن قراءات ابن يعمر ، تصويبه لقراءته : ( وإن خفتم ألا تقسطوا ) ( النساء - الآية 3 ) بفتح تاء المضارعة ، مع أن ابن مجاهد قال إن هذه القراءة لا أصل لها ، ووجّهها أبو الفتح بزيادة « لا » فيكون وإن خفتم أن تجوروا . ومثّل لزيادة « لا » بقوله تعالى :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
( الحديد ، الآية 29 ) ، وقوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 ) ( الأنعام ) « 2 » .
ونسبت إلى يحيى بن يعمر قراءات أخرى تعود إلى اختلاف لغات العرب في صيغ النطق ، مثل « ما سألتم » بكسر السين . « وردّت » إلينا بكسر الراء . وهذا الحرف الأخير ينسب إلى بني ضبة ، ويقول ابن جني إنها وردت في رواية بيت ذي الرمة حيث يقول :
دنا البين من ميّ فردّت جمالها * وهاج الهوى تقويضها واحتمالها « 3 »
ج ) عنبسة وميمون :
أما ميمون الأقرن وعنبسة الفيل بن معدان ، فيقول القفطي إن الناس اختلفت في تقديم كل واحد منهما على الآخر في الفضل وسعة العلم « 4 » ، واشتهر عنبسة بأن أباه معدان كان راعيا لفيلة زياد في عهده ، وأنه كان يروي أشعار جرير في الفرزدق ، فقال فيه هذا الأخير :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 235 نقله عبد العال ص 95 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 180 نقله عبد العال ص 97 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 98 نقله عبد العال ص 96 .
( 4 ) القفطي : إنباه الرواة ، ج 2 ص 381 .