تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عن المصطلحات النحوية مثل قوله للحجاج أن « أحب » في الآية السالفة الذكر ، خبر ل « كان » . وهذا قد يدل على أنه أول من روي عنه هذا المصطلح « 1 » ، وقد نسبت إليه قراءات شاذة اقتضت من النحاة أن يتناولوها بالبحث وفقا لقواعدهم العامة . فمنها أنه قرأ ، ( نعبد إلهك وإلاه أبيك ) ( البقرة - الآية 133 ) وأعربت « إبراهيم » بدلا من « أبيك » « 2 » ، كما روي عنه ( يرثني وأرث من آل يعقوب ) ( مريم - الآية 6 ) وقال ابن جني إنه ضرب غريب من العربية معناه التجريد ، وأن مثله قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
( فصلت - الآية 28 ) . وهي نفسها دار الخلد ، فكأنه جرد من الدار دارا « 3 » كما دافع ابن جني كذلك عن قراءته ، ( قميصه قد من دبر ) ( يوسف - الآية 27 ) ، ومن قبل ( يوسف - الآية 26 ) ، قياسا على قوله تعالى من قبل ومن بعد ، ومدعيا أن قبل ودبر هنا ظرفان ، مستدلا بنصب
« أَدْبارَ »
على الظرفية في قوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
( 40 ) ( ق ) « 4 » . وبنفس الأسلوب ، وجه ابن جني قراءته « فمرت » بالتخفيف في قوله تعالى :
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
( الأعراف - الآية 189 ) وقاسها على
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
( الأحزاب - الآية 33 ) ، وعلى قوله تعالى :
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
( طه - الآية 97 ) ومثلها قول الشاعر :
خلا إنّ العتاق من المطايا * أحسن به فهنّ إليه شوس « 5 »
وإذا كان أبو الفتح حاول الدفاع عن القراءات المنسوبة إلى يحيى بن يعمر فإنه مع ذلك استضعف إعراب قراءته :
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
( الأنعام - الآية 155 ) بالرفع على تقدير « على الذي هو أحسن » ويقول ابن جني إن حذف
هامش
( 1 ) الحلقة المفقودة ، ص 89 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 91 . ( 3 ) ابن جني : المحتسب ، ج 2 ص 32 - نقله عبد العال ، الحلقة المفقودة ، ص 92 . ( 4 ) ابن جني : المحتسب ، ج 1 ص 338 ، نقله عبد العال ، الحلقة المفقودة ، ص 93 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 269 نقله عبد العال ، الحلقة المفقودة ص 94 .