تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
« تثنوني » على تفعوعل . وقد وردت هذه الصيغة عند العرب مثل ما جاء فيقول حميد بن ثور :
فلما مضى عامان بعد انفصاله * على الضرع واحلولى دماثا يرودها « 1 »
كما أورد استعمال أبي الأسود لماضي « ودع » في قوله :
ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحبّ حتّى ودعه « 2 »
ويوافق هذا الاستعمال قراءة ، من الشواذ بتخفيف « ودعك » في قوله تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) ( الضحى ) واستدل بعض النحاة بها ، وبما جاء في الحديث الشريف : « دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم » . ومما نسب إلى أبي الأسود أيضا قوله إن من العرب من يقول : لولاي لكان كذا . مع إيراد شاهد ليزيد بن الحكم ، وهو قوله :
وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي
وقد أشار سيبويه إلى هذا الاستعمال مبينا أن لولا إذا أضمر الاسم بعدها جر ، وإذا ظهر ارتفع « 3 » . وقد ألغز هذا الحكم محنض باب بن أعبيد الديماني الشنقيطي بقوله :
وحرف إذا ما أسندوه لمضمر * فخفض وإن للظاهر ارتفع المحل
ومن الشواهد الشعرية المنسوبة إلى أبي الأسود نجد خمسة أبيات استدل بها النحاة على أحكام معينة ، كان أبو الأسود العمدة فيها بصفته عربيا فصيحا يستشهد بشعره ، وعالما يتصرف وفق الأصول النحوية التي أسسها في وضع المبادئ النحوية ، وهي قوله :
هامش
( 1 ) ابن جني : المحتسب ، ج 1 ص 318 . ( 2 ) ابن جني : الخصائص ج 1 ص 396 . ( 3 ) سيبويه : الكتاب ، ج 2 ص 372 .