وأنشد للفرزدق :
* ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار " 1 "
يريد : أبا عمرو بن العلاء .
يقول : لم أزل خابرا للعمل أطويه وأنشد ، حتى لقيت أبا عمرو فسقط علمي عند علمه .
وأنشد : " 2 "
* فلم أجبن ولم أنكل ولكن * يممت بها أبا صخر بن عمرو " 3 "
يقال : يممت وأممت بمعنى قصدت . ومعنى أنكل : أرجع منهزما .
هذا باب يحرّك فيه التّنوين في الأسماء الغالبة
وذلك قولك : هذا زيد ابن أخيك . . وهذا زيد الطويل وشبهه .
جميع هذا الباب مفهوم من كلام سيبويه إن شاء اللّه .
هذا باب النّون الثقيلة والخفيفة
ذكر في هذا الباب أن العرب تقول : أقسمت لمّا تفعلنّ واحتج لدخول النون بأن فيه معنى الطلب ، فصار كالأمر والنهى وكأنه قال : لا تفعلنّ .
وبين أن النون لا تدخل في الجواب إلا أن يقسم عليه .
ثم ذكر أنّهم قد أدخلوها في أفعال مستقبلة في الخبر ، من أجل دخول ما قبلها توكيدا ، فمن ذلك قولهم : " بجهد ما تبلغنّ " وفي مثل من أمثال العرب :
في عضه ما ينبتنّ شكيرها وفي مثل آخر : بألم ما تختننّه .
وقالوا : بعين ما أرينّك ، فشبهوا دخولها في هذه الأشياء بدخولها في الجزاء .
- وجعلوا قولهم : بجهد ما تبلغنّ لما كان لا يبلغ إلا بجهد كأنه غير واجب إذ لا يناله إلا بمشقة .
- وقولهم : في عضة ما ينبتنّ شكيرها يضرب مثلا لما كان له أصل وأمارة تدل على كون شيء آخر .
وقولهم : بعين ما أرينّك ، كأنه يقول : أتحقق الذي أراه فيك ، ولا أشك فيه ، فهو توكيد ،
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق 1 / 382 ، وبه حتى لقيت ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 148 ، 237 .
( 2 ) ليزيد بن سنان بن أبي حارثة المري أخو هرم بن سنان شاعر جاهلي وفارس سيد في قومه ترجمته :
المؤتلف 198 ، معجم الشعراء 496 ، جمهرة أنساب العرب 252 .
( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 148 ، المفضليات 70 ، شرح السيرافي 4 / 236 ، شرح ابن السيرافي 2 / 279 ، فرحة الأديب 143 ، اللسان أمم 12 / 22 .