يصف جبلا قد أحاط به الماء . وهذا كقول امرئ القيس :
كأنّ أبان في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمّل
وقول سيبويه : " إنما تجيء ما لتسهل الفعل " .
إنما يريد بذلك : الفرق بين " ربما " و " كثر ما " ، وبين لام القسم ؛ لأن لام القسم
تلزم فيه النون ، وربما لا تلزم بعدها النون .
ومعنى قوله : " واللّام ليست مع المقسم به كحرف واحد " إلى آخر الباب .
يعني : أن لام القسم ليست كما في " ربما " لأن " ما " و " رب " شيء واحد ، ولا ك " ما " في بألم ما تختننه ؛ لأن " ما " بعد " ألم " زائدة لغو ، واللام لازمة للفعل ومنفصلة من المقسم به ، فاعرفه .
هذا باب أحوال الحروف التي قبل النّون الخفيفة والثّقيلة
اعلم أنّهم إنما فتحوا آخر الفعل المجزوم مع النون ؛ لأن النون الخفيفة ساكنة ، وأول النون الثقيلة ساكنة فاجتمع ساكناه ، لام الفعل والنون الساكنة ، فكرهوا ضمها وكسرها لئلا يلتبس بفعل المؤنث وجمع المذكر . وإنما وجب سكون اللام في حال الرفع ؛ لأنهم لو تركوا الضمة لالتبس بفعل الجماعة ، فأبطلوا الإعراب في الرفع كما أبطلوه في الجزم ، ثم فتحوا لاجتماع الساكنين .
وأنشد - لحذف نون الاثنين ونون الجميع إذا دخلت النون الثقيلة أو الخفيفة
- لعمرو بن معدي كرب :
* تراه كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني " 1 "
أراد : " فلينني " ، فأسقط إحدى النونين .
وينبغي أن تكون النون المحذوفة هي النون التي مع الياء ؛ لأن النون الأولى في فلينني هي ضمير الفاعل ، والنون الثانية لغير معنى ، فلا يخلّ سقوطها بالكلام . والثغام : نبت له نور أبيض يشبّه الشيب به . ومعنى يعل : يطيب مرة بعد مرة ، وأصل العلل : الشرب الثاني .
هذا باب الوقف عند النون الخفيفة
قوله في هذا الباب : فإذا وقفت عندها وقد أذهبت علامة الإضمار إلى قوله : " كما ترد الألف في مثنى إذا سكت "
معنى قوله : " أذهبت علامة الإضمار "
هامش
( 1 ) ديوان عمرو 2 / 173 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 154 ، معاني القرآن 2 / 90 ، شرح ابن السيرافي 2 / 304 ، شرح عيون كتاب سيبويه 254 ، شرح المفصل 3 / 91 ، مغني اللبيب 2 / 808 ، الهمع 1 / 95 ، الخزانة 5 / 371 ، المقاصد النحوية 1 / 379 .