وقال الأخفش : قولهم : ذا ، ليس هو المحلوف عليه ، إنما هو المحلوف به ،
وهو من جملة القسم ، والدليل على ذلك أنّهم قد يأتون بعده بجواب قسم ، والجواب هو المحلوف عليه فيقولون : " إي ها اللّه ذا لقد كان كذا وكذا " كأنهم قالوا : إي واللّه هذا المقسم به .
فيقال له وللمحتج عنه : فما وجه دخول ذا المقسم به ، وقد جعل القسم بقوله واللّه وهو المقسم به ؟ . فيقول : ذا المقسم به عبارة عن قوله واللّه وتفسيرا له .
وكان المبرد يرجح قول الأخفش ، ويجيز قول الخليل .
ومن العوض قولهم : " أفأ للّه لتفعلن " ؟ بقطع ألف الوصل في اسم اللّه ، وقبل الفاء ألف الاستفهام . والفاء للعطف ، وقطع ألف الوصل في اسم اللّه عز وجل عوض من الواو ، ولو جاء بالواو ، سقطت ألف الوصل وقال : " أفو اللّه " ؟
وإنما يكون هذا إذا قال قائل لآخر : أفعلت كذا ؟
فقال له : نعم ، فقال السائل : أفأ اللّه لقد كان ذلك ؟
فالألف للاستفهام والفاء للعطف ، وقطع ألف الوصل للعوض .
ومن العوض قولهم : اللّه لتفعلن ، صارت ألف الاستفهام بدلا هاهنا بمنزلة ها ، فلا تقول :
أو اللّه كما لا تقول ها واللّه . فاعلم ذلك .
هذا باب ما عمل بعضه في بعض وفيه معنى القسم
وذكر في هذا الباب قول العرب : " أيم اللّه " ، و " أيمن اللّه " .
وحكى عن يونس أن ألفها موصولة ، وحكاه يونس عن العرب .
وأنشد :
* وقال فريق القوم لّما نشدتهم * نعم وفريق : ليمن اللّه ما ندري " 1 "
فحذف ألف " أيمن " في الوصل .
ويقال : إن " أيمن " لم يوجد مضافا إلا إلى اسم اللّه وإلى الكعبة .
ومعناه : اليمن والبركة . وفي النحويين من يقول : إنّه جمع يمين ، وألفه قطع في الأصل ، وإنما حذف تخفيفا لكثرة الاستعمال .
وكان الزجاج يذهب إلى هذا ، وهو مذهب الكوفيين فاعلمه .
هامش
( 1 ) ديوان نصيب بن رباح 94 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 147 ، 273 .