هذا باب ما يذهب التّنوين فيه من الأسماء لغير إضافة ولا ألف ولام
وذلك قولك : هذا زيد بن عمرو وما أشبهه .
اختلفوا في السبب الذي حسّن حذف التنوين في هذا .
فكان سيبويه يذهب إلى أن السبب فيه كثرته في الكلام واجتماع الساكنين .
وكان يونس يذهب إلى أن العلة اجتماع الساكنين ولم يذكر غير ذلك .
وكان أبو عمرو يذهب إلى كثرته في الكلام ، فيجوز على مذهبه : هذه هند بنت عبد اللّه ، في من صرف هندا فيحذف لكثرته في كلامهم لاجتماع الساكنين كما حذفوا : لا " أدر " ، و " لم أبل " وأشباه ذلك كثيرة .
ومما يجري مجرى العلم في حذف التنوين ، قولهم : هذا فلان بن فلان ، ومثله : " طامر بن طامر " ، " وضلّ بن ضلّ " لأنها جعلت أعلاما للأناسي ، وغيرهم وهي معارف وإن كانت كنايات . لأن : " فلان بن فلان " كناية عن العلم الذي لم يذكر ، و " طامر بن طامر " : كناية عن البرغوث ، سمى بذلك لوثوبه .
و " ضلّ بن ضلّ " يعبر به عمن لا يعرف .
وهذه الكنايات ، وإن كان يدخل فيها كل من كان بهذه الصفة ، فهي كالأسماء
الأعلام للأجناس ، و " كأم عامر " : للضبع و " أبي الحارث " : للأسد وما أشبه ذلك .
وأنشد في ما نون ضرورة :
* هي ابنتكم وأختكم زعمتم * لثعلبة بن نوفل ابن جسر " 1 "
فنون " نوفلا " .
وأنشد للأخطل :
* جاريه من قيس ابن ثعلبه " 2 "
فنون " قيسا "
وبعده :
كأنّها حليه سيف مذهبّه
وبين سيبويه أن الكنية تجري مجرى الاسم العلم .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 147 ، شرح السيرافي 4 / 235 شرح ابن السيرافي 2 / 293 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 148 ، المقتضب 2 / 915 ، شرح النحاس 326 ، شرح السيرافي 4 / 235 ، شرح ابن السيرافي 2 / 312 ، الخصائص 2 / 391 ، فرحة الأديب 148 ، شرح المفصل 2 / 6 ، الهمع 1 / 176 ، الخزانة 2 / 236 ، اللسان قبب 1 / 629 .