تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأما المضاف ، نحو : عبد اللّه ، وعبد الرحمن ، وأبي زيد ؛ فإنك تقول : عبدو اللّه . والأصل ( عبدون ) فحذفت النون للإضافة ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين . فتقول : ضرب عبدو اللّه عبدي الرحمن . فالأول : الفاعل . والثاني : المفعول . وهؤلاء أبو زيد . والأصل : أبون ، فحذفت النون للإضافة ، لأنهم قالوا في ( الأب ) : أبون . وقد جاء في الشعر . [ قال جرير ] :
333 - إذا بعض السّنين ، تعرّقتني * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم « 1 »
أي : أبين ، فحذفت النون للإضافة . ويجوز أن تقول : عباد اللّه ، وآباء زيد . ولا يجوز : آباء الزّيدين ؛ لأن المقصود : تعريف الأول بالثاني ؛ فيكفي الإفراد ، في الثاني ؛ لأنه يحصل به التعريف . وقد قالوا ، في مثل ذلك : هؤلاء أبناء عمّ . وأما ما فيه ياء النسب ، فنحو : الأشعريّ . تقول في جمعه : الأشعرون ، ومثله قوله :
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
( 130 ) « 2 » ، وواحده : إلياسيّ ، فحذفت ياء النسب ، في الجمع ، وعوضت منها الواو ، والنون . وأما إذا سميت رجلا ( مساجد ) و ( مفاتيح ) فإنك تقول في الجمع : مساجدون ، ومفاتيحون ، ولا تجمعه جمع التكسير ؛ لأن هذا اللفظ نهاية ، في الجمع . فإن سميته ( أعدالا ) جاز أن تقول في جمعه ؛ أعاديل ؛ لأن ( أعدالا ) جمع قلة ؛ وليست بنهاية في الجمع . وإن سميته : ب ( مسلمين ) أو ( زيدين ) حذفت الواو ، والياء ، في الجمع ، فقلت : مسلمون ، ومسلمين . ولا تقول : مسلمونون ، ولا مسلمينين ؛ لأن الاسم لا يعرب من جهتين ؛ بل الإعراب ، تغيّر يلحق الآخر ، للفصل بين الفاعل ، والمفعول ، فيكتفى فيه بعلامة واحدة . وأما قولهم ( امرؤ ) و ( ابنم ) فإن حرف الإعراب : الهمزة ، والميم ، والراء ، والنون ؛ إنما يتغيران على سبيل التبع ، للحرف الأخير . فتقول : هذا امرؤ ، ورأيت امرءا ، ومررت بامريء ، وهذا ابنم ، ورأيت ابنما ، ومررت بابنم . ومن قال : إنّ هذين الاسمين ، أعربا من جهتين ، فقد أخطأ ، في ذلك ؛ لما أعلمتكه . وأما نحو : طلحة ، وحمزة ؛ فإنك تقول ، في جمعه : طلحات ، وحمزات . ولا تجمعه بالواو ، والنون ؛ كي لا يجمع على الاسم [ 146 / ب ] الواحد علامة التذكير ، وعلامة التأنيث . فلا تقول : طلحتون . وعلى هذا القياس ، لو سميت رجلا ( بنتا ) لم تقل في جمعه : بنتون ؛ وإنما تقول : بنات . وأما جمع التكسير ؛ فإنه ينقسم قسمين : جمع قلة ، وجمع كثرة . وجمع القلة أربعة ألفاظ « 3 » ( أفعال ) نحو : أنعام ، وأعدال . و ( أفعل ) نحو : أكلب . و ( أفعلة ) نحو : أقفزة . و ( فعلة ) نحو : غلمة ، وصبية . وما عدا هذه الألفاظ ، فهو جمع كثرة ، نحو : فعال ، وفعول ، وفعلان ، ومفاعيل ، وأشباه ذلك . وجمع القلة قد أجروا عليها حكم الآحاد ، في مواضع من كلامهم ، فعاملوها معاملة الآحاد .
هامش
( 1 ) سبق ذكره رقم ( 48 ) ، ( 43 ) . ( 2 ) 37 : سورة الصافات 130 . ( 3 ) يعني بها : ألفاظ أبنية هذا الجمع .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 338 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي