تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يقبل التقسيم . [ وأما ] « 1 » ثنّيت واحدا فمعناه عطفته بخلاف خمّست أربعا . وتقول : هذه امرأة ثانية اثنتين ؛ فتؤنث . وثالثة ثلاث ، ورابعة أربع ؛ فتحذف الهاء ، ولا تحذف من اثنتين ؛ لأن إسقاط الهاء ، جاء فيما فوق الاثنين . وتقول : خامس خمسة ، إذا كان أربع نسوة معهن رجل ، تغلب التذكير ، فإن أردت أنه صيّر أربع نسوة خمسة ، قلت : خامس أربع . فأما ( أحد عشر ) فالأصل فيه أن تشتق منه [ 145 / ب ] ، فتقول : حادي عشر ، أحد عشر ، لكنهم حذفوا ، فقالوا : حادي أحد عشر ، ومنهم من يقول : حادي عشر . فإذا قلت : حادي أحد عشر ، فهو معرب . وإذا قلت : حادي عشر ، فهو مبني ؛ لأن الأول ثلاثة أشياء ، فلم يجز أن تصيّر كشيء واحد ، وجاء تصيير شيئين ، كالشئ الواحد . وكذلك تقول : عندي ثالث ثلاثة عشر ، وثالثة ثلاث عشرة ، على قياس : خامس أربعة ، وخامسة أربع . فأما قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
« 2 » ، فمعناه : ولا تقولوا : إلهنا ثالث ثلاثة ، فحذف المبتدأ و [ الموصوف ] المضاف . وهذا هو التقدير ، لا غيره ؛ لأنه ردّ لقولهم : اللّه ثالث ثلاثة ، فقال ، لا تقولوا : هو ثالث ثلاثة ، فحذف واختصر .

باب الجمع

اعلم أن الجمع على ضربين : جمع سلامة ، وجمع تكسير . وقد ذكرنا في أول الكتاب طرفا من الجمع . وهذا الباب قصر فيه الكلام على جمع التكسير . وكان حقّه أن يذكر من جمع السلامة فصلا آخر . ولم يذكره ، فنقول في ذلك : إن الأسماء المجموعة ، لا تخلو : إما أن تكون صحيحة ، أو منقوصة ، أو مقصورة ، أو مضافة ، أو فيها ياء النسب . الأول : قولك : زيد ، وعمرو . تقول : الزيدون ، والعمرون . والمنقوص : قولك : قاض ، وداع . تقول : قاضون وداعون ، والأصل : قاضيون ، وداعيون ، استثقلت الضمة في الياء ، فحذفت الضمة ، وسكنت ، والواو بعدها ساكنة ، فحذفت الياء ، لالتقاء الساكنين . فصار في الرفع ( قاضون ) وفي النصب ، والجر ( قاضين ) . وأما المقصورة ، فنحو : المثنّى ، والمعلّى ، وموسى ، وعيسى . تقول في الجمع : مثنّون ، ومعلّون ، وموسون ، وعيسون . والأصل : مثنّيون ، حذفت الحركة من الياء ، فسكنت الياء . والواو بعدها ساكنة ، فحذفت الياء ، لالتقاء الساكنين ، فصار ( مثنّون ) في الرفع . وقال :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
« 3 » . في الرفع . وقال :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) « 4 » . فعلى هذا تقول : ضرب موسونا عيسيكم . ف ( موسونا ) الفاعل ، والنون محذوفة للإضافة . و ( عيسيكم ) مفعول به ، وحذفت النون ، [ 146 / أ ] أيضا ، للإضافة .
هامش
( 1 ) الأصل : بياض . ( 2 ) 4 : سورة النساء 171 . ( 3 ) 3 : سورة آل عمران 139 . ( 4 ) 38 : سورة ص 47 .