تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فمن ذلك ، قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
« 1 » ، فالهاء ، في بطونه ، يعود إلى الأنعام ، لأنه ( أفعال ) وقد جرى مجرى الآحاد . وقال تعالى :
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
« 2 » ، ولم يقل ( فيها ) لأن ( أزواجا ) ( أفعال ) . وقال
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 3 » ، أي : من مثل الأنداد . وقد قالوا : ثوب أسمال ، وحبل أرمام ، وملحفة أخلاق فجعلوها وصف المفرد ، وقد صغروها تصغير ، الآحاد ، فقالوا : أنعام ، وأنيعام . ولو كان حكمه حكم الجمع ، لردّ إلى الواحد ، ويصغّر الواحد ، ويجمع بالواو ، والنون ، أو بالألف ، والتاء ؛ لأن الجموع ، إذا صغّرت ، فهذا حكمها . كقولك ، في تصغير : فقراء : فقيرون . وفي تصغير : شعراء : شويعرون . فأما الأسماء الثلاثية ، فهي عشرة أبنية . وكان حكم التركيب ، اقتضى اثني عشر بناءا ؛ لأن الفاء ، والعين ، واللام ، إذا حرّك الفاء ، والعين بحركتين متفقتين ، أو مختلفتين ، أو إذا سكّن العين ، جاء منه اثنا عشر بناءا . ألا ترى ، أنك تسكّن العين ، وتفتح الفاء ، أو تضمه ، أو تكسره ، فتقول : فعل ، مثل : فلس ، و : فعل ، مثل : قفل : وفعل ، مثل : كحل . أو تفتح العين ، أيضا : فتقول : فعل ، مثل : جبل ، أو تضمهما ، فتقول : فعل ، مثل : عنق . أو تكسرهما ، فتقول : فعل ، مثل : إبل . أو تفتح الفاء ، وتضم العين ، فتقول : فعل ، نحو : عضد . أو تفتح الفاء ، وتكسر العين ، فتقول : فعل ، ككبد ، وكتف . أو تكسر الفاء ، وتفتح العين ، [ 147 / أ ] فتقول : فعل ، كضلع ، وقمع أو تضم الفاء ، وتفتح العين ، فتقول : فعل ، كصرد ، ونغر ، فهذه عشرة مستعملة . فأما كسر الفاء ، وضم العين : فعل ، أو ضم الفاء ، وكسر العين : فعل ؛ فمطّرحتان في الأسماء ، غير مستعملتين . وقد جاء منه : دئل . ومنه نسبة أبي الأسود الدؤلي « 4 » ، عند النحاة . وقال أصحاب كتب الأنساب ؛ إنما هو أبو الأسود الدّئلي ، بكسر الدال ، وفتح الهمزة . ودئل ؛ بضم الدال : قبيلة أخرى ، غير قبيلة أبي الأسود . وأبنية الجموع ، على ثلاثة عشر بناءا : فعل ، فعل ، فعلة ، فعلة ، أفعل ، فعيل ، فعال ، فعول ، فعالة ، فعولة ، فعلان ، فعلان ، أفعال . فأفعل ، وأفعال : بناءان للقليل . وفعال ، وفعول : أخوان ، وهما للكثير . وفعال ، وفعول ، ومؤنثاهما ، يجريان مجراهما . والثلاثي يجيء أكثره ، على بناء هذه الأربعة . وفعول ، وفعالة : أخوان . وليست : أفعل ، وأفعال : أخوين ؛ لأن ما يجيء على بنية : فعال ، يجيء فيه ، بعينه كثيرا : فعول ، وفعلان . وفعلان ، أيضا للكثير . وما لم يخصّ القليل ، ولا الكثير منها ؛ فهو اسم للجمع ، ومنها : فعل ، وفعل : إلا أن يكون مقصورا من :
هامش
( 1 ) 16 : سورة النحل 66 . ( 2 ) 42 : سورة الشورى 11 . ( 3 ) 2 : سورة البقرة 23 . ( 4 ) هو : ظالم بن عمرو بن سفيان ( ت 69 ه ) . وهو واضع علم النحو بتعليم علي ، رضي اللّه عنه . وكان من تلامذته : يحيى بن يعمر ، وعنبسة الفيل ، وميمون الأقرن . أخبار النحويين البصريين 10 - 17 ، والخزانة 1 : 81 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 339 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي