تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
( أسبع ) لأن العرب تستغني بالشيء عن الشيء . ولهذا استغنوا : ب ( ترك ) عن ( وذر ) و ( ودع ) وب ( تارك ) عن ( واذر ) و ( وادع ) . فإن كان الاسم على ( فعال ) أو ( فعال ) أو ( فعال ) فعلى ما ذكر . فإن كان الاسم ( فاعلا ) كسّر على ( فواعل ) نحو : غارب ، وغوارب ، وكاهل ، وكواهل . فإن كان صفة ، لا اسما ؛ فإنك لا تجمعه على هذا الوزن ؛ بل تجمعه على ( فعلة ) على أنه قد ورد من الأوصاف على هذا الوزن ، في ثلاثة مواضع ، منها : ناكس ، ونواكس ، وفارس وفوارس ، وهالك ، وهوالك ، لا غير . فإن كان الاسم رباعيا ، جمع على مثال ( مفاعل ) أيّ مثال كان ، نحو : عقرب ، وعقارب . وزبرج ، وزبارج ، وهو الكتاب . وسبطر ، وسباطر ، وهو من قولهم : سبط الكفّ ، وسبطر الكفّ . وجخدب ، وجخادب ، وهو : الغليظ ، وقيل : هو دويّبة . [ 148 / أ ] وخنفس ، وخنافس ، أيضا : دويبة . وأرطى ، وأراط . اختلفوا في ذلك ، فمنهم من قال : هو على وزن ( أفعل ) والألف الأخير للإلحاق ، دون التأنيث . وإذا كان وزنه ( فعللا ) كان ملحقا : بجعفر . ويقال : هو : أديم مرطيّ . ومن قال : أديم مأروط ؛ فالهمزة فاء الفعل ، ولا يكون ( أفعل ) مثل أحمر . فالقياس في هذا : مأروط ، ومرطيّ . فمرطيّ : دليل على أنه ( أفعل ) . ومأروط : دليل على أنه ( فعلل ) . ولا يجوز أن يكون الألف في ( أرطى ) للتأنيث ، بتة . لأنهم قالوا : أرطاة ، فألحقوها تاء التأنيث . وعلامتا التأنيث لا تجتمعان . ألا ترى : أن سيبويه « 1 » ، قال مثل ذلك ، في قولهم : بهماة « 2 » ، وحكم بزيادة الألف ، دون أن يكون للتأنيث ؛ للحاق التاء إياها . ولأنهم قالوا : أرطى ؛ فنوّنوه . والتنوين لا يلحق ألف التأنيث . ألا ترى أنّ قوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
« 3 » : وزنه ( فعلى ) والألف للتأنيث . ومن اعتقد فيه هذا ، لم يصرفه ، ويكون التاء ، بدلا من الواو ، وأصله ( وترى ) ومن نون ، فقال : تترى ؛ لم تكن الألف للتأنيث ؛ وإنما يكون للإلحاق بجعفر ، وسلهب . أو تكون ( تترى ) مصدرا . فألف التأنيث ، لا تنوّن أبدا . فإن كان فيه حرف زائد ، حذفته أين كان ؛ إلا أن يكون رابعا : ألفا ، أو ياءا ، أو واوا . فتقول في تكسير : مدحرج : دحارج ؛ فتحذف الميم ؛ لأنها زائدة ، لأن أصله ( دحرج ) وكذلك ألف ( عذافر ) لأنك تجمعه على ( عذافر ) فتفتح العين في الجمع التي كانت في الواحد ، مضمومة . والألف في ( عذافر ) في الجمع ، غير الألف التي في ( عذافر ) في الواحد ؛ وإنما لم تحذف ، إذا كان رابعا : ياءا ، أو واوا ، أو ألفا ؛ لأنها حروف المد ، واللين ، وهي خفيفة ؛ فلم تحتج إلى حذفها . وحيث صرنا إلى الحذف ؛ إنما صرنا إليه للتثقيل . فإن كان في الاسم . زائدتان متساويتان ، كنت في حذف أيتهما شئت ، مخيرا . فتقول في ( حبنطى ) في جمعه ( حبانط ) . وإن شئت ، قلت : ( حباط ) لأن النون ، والياء زائدتان لأن أصله من ( حبط ) . فإن كانت إحداهما [ 148 / ب ] لمعنى ، والأخرى لغير معنى ؛ حذفت التي لغير معنى ،
هامش
( 1 ) الكتاب 3 : 255 . ( 2 ) بهماة : نبت . ( 3 ) 23 : سورة المؤمنون 44 .